شرح
فدى للأكرمين بني هلال * على علاتهم أهلي ومالي
هم سنّوا الجوائز في معدّ * فصارت سنة أخرى الليالي انتهى ( 1 ) .
وقال الزمخشري في الأساس : أجازه بجائزة سنيّة وبجوائز ، وأصله من أجازه ماء يجوز به الطريق أي سقاه ، واسم ذلك الماء الجواز : قال :
يا قيّم الماء فدتك نفسي عجّل جوازي وأقل حسبي انتهى ( 2 ) ، ويسمّى ذلك الماء جائزة أيضا . قال القطامي :
ظللت أسأل أهل الماء جائزة ( 3 ) .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فإليك » رابطة لشبه الجواب بشبه الشرط ، فإن المبتدأ الذي هو « من » الموصولة كالشرط في كون مضمونه ملزوما لمذكور ، والخبر الذي هو متعلَّق الظرف كالجواب الذي تدخله الفاء في كون مضمونه لازما لمذكور وتقديم الظرف لإفادة الاختصاص .
وتوسيط النداء من قوله : « اللّهم فصلّ » لمزيد الضراعة في استدعاء الإجابة .
و « الفاء » من « فصّل » لترتّب المسؤول على ما ذكر كأنّه قيل : إذا كانت اليوم تهيأتي وتعبأتي إليك لا إلى غيرك رجاء عفوك ونائلك وجائزتك فصلّ على محمد وآله ، ولا تخيّب ذلك أي رجائي المذكور ، وما في الإشارة من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلوّ شأنه وكونه في الغاية القصوى من الفضل ومن رجائي بيان للمشار إليه ، وفي التعبير باسم الإشارة ثم بيان المشار إليه بمن البيانيّة ليحصل البيان بعد الابهام تفخيم وتعظيم آخر كما قرر في محلَّه ، وكلّ ذلك لفرط عنايته واهتمامه بما ذكره من الرجاء الذي كلّ رجاء غيره كلا شيء .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 3 ص 871 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 104 .
( 3 ) لسان العرب : ج 5 ص 328 .