شرح
وقال الفارابي : الوعيد الاسم من أوعد يوعد ( 1 ) .
يقال : أوعده في الشرّ ووعده خيرا أو شرا .
و « اللام » في قوله : « راجيا لعفوك » مزيدة للتقوية لا للتعدية نحو : مصدّقا لما معهم ( 2 ) .
قال ابن هشام : يصحّ في لام التقوية أن يقال : أنّها متعلَّقة بالعامل المقوي لأنّ التحقيق أنها ليست زائدة محضة لما تخيّل في العامل من الضعف الذي نزل منزلة القاصر ولا معدّية محضة لاطراد صحّة إسقاطها فلها منزلة بين منزلتين ( 3 ) .
وواثقا بتجاوزك : أي معتمدا عليه من قولهم : « وثق به » إذا اعتمد على وفائه .
والتجاوز عن الذنب : الصفح عنه .
وجملة قوله عليه السلام : وكان أحقّ عبادك حاليّة أي : والحال أنّه كان أولى عبادك مع ما مننت به أن لا يفعل .
قال الأزهري وغيره : لفظ « أحقّ » في كلام العرب له معنيان :
أحدهما : استيعاب الحق كلَّه كقولك فلان أحقّ بماله ، أي لا حق لأحد فيه غيره .
والثاني : أن يكون أفعل تفضيل فيقتضي اشتراكه مع غيره ، وترجيح الحق له وإن كان لغيره فيه نصيب كقولهم : « زيد أحسن وجها من فلان » ومعناه ثبوت الحسن لهما وترجيحه للأوّل ( 4 ) ، انتهى .
إذا عرفت ذلك فأحقّ هنا للتفضيل وترجيح الحقّ له على العباد ، فإنّ كلّ
هامش
( 1 ) ديوان الأدب : ج 3 ص 236 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 91 .
( 3 ) شرح التصريح على التوضيح : ج 2 ص 11 .
( 4 ) المصباح المنير : ص 198 .