ورحمتك أوسع من ذنوبي فصلّ على محمّد وآل محمّد وتولّ قضاء كلّ حاجة هي لي بقدرتك عليها وتيسير ذلك عليك وبفقري إليك وغناك عنّي فإنّي لم أصب خيرا قطَّ إلا منك ولم يصرف عنّي سوء قطَّ أحد غيرك ولا أرجو لأمر آخرتي ودنياي سواك .
شرح
قصدته وتقديم الجار والمجرور في الفقرتين للقصر ، أي إليك قصدت بحاجتي لا إلى غيرك وبك أنزلت فقري لا بغيرك .
و « الباء » : من بحاجتي للملابسة أي : تعمدت ملتبسا بحاجتي .
والنزول في الأصل : انحطاط من علوّ ، يقال : نزل عن دابّته ونزل في مكان كذا ، أي حطَّ رحله فيه ، وأنزله غيره إنزالا ونزل بهم وعليهم ، أي حلّ عندهم وفي مكانهم ثم استعمل في المعاني فقيل : نزل به مكروه : أي أصابه وأنزلت حاجتي بزيد وعليه أي سألتها منه .
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز أنزلت حاجتي على كريم ( 1 ) .
فالباء من قوله عليه السلام : « وبك أنزلت » إمّا بمعنى « على » أي وعليك أنزلت ، أو للإلصاق مثلها في بك مررت وبك حللت من قولهم : « نزل عليه ضيف ونزل به ضيف » إذا نزل عنده فيكون أنزلته بك بمعنى جعلته نازلا عندك ، وأيّا ما كان فهي إمّا للاستعلاء المجازي أو الإلصاق المجازي .
والفقر : فقد ما يحتاج إليه الإنسان .
والفاقة : الحاجة وافتاق افتياقا : إذا احتاج ، وهو ذو فاقة .
والمسكنة ، مفعلة لا فعللة على الأصح ، وهي حالة المسكين .
قال العلامة الطبرسي : هي مصدر المسكين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة ص 628 .
( 2 ) مجمع البيان ج 1 - 2 ص 122 .