اللّهمّ من تهيّأ وتعبّأ وأعدّ واستعدّ لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده ونوافله وطلب نيله وجائزته ، فإليك يا مولاي كانت اليوم تهيئتي وتعبيتي وإعدادي واستعدادي رجاء عفوك ورفدك وطلب نيلك وجائزتك ، اللّهمّ فصلّ على محمّد وآل محمّد ، ولا تخيّب اليوم ذلك من رجائي ، يا من لا يحفيه سائل ، ولا ينقصه نائل ، فإنّي لم آتك ثقة منّي بعمل صالح قدّمته ، ولا شفاعة مخلوق رجوته إلا شفاعة محمّد وأهل بيته عليه وعليهم سلامك .
شرح
أصل التهيئة : إحداث هيئة الشيء ( 1 ) وهي الحالة الظاهرة يقال : هيّئته للأمر فتهيّأ كأنّه أحدث له حالة تليق بذلك الأمر فاتّصف بها وتهيّأ ( 2 ) هيئة حسنة إذا صار إليها ، وتهيّأ فلان للسفر : جعل نفسه على حالة يقتضيها السفر .
وتعبّأ للأمر بمعنى تهيّأ وأصله من عبأت الطيب عباء من باب - نفع - إذا صنعته وخلطت أجزاءه ، فهو من باب عطف الشيء على مرادفه لغرض التأكيد لأنّ ذكر الشيء مرّتين يفيد تأكيده .
وأعددت الشيء إعدادا أحضرته وجعلته بحيث يتناول بحسب الحاجة ، ومنه قوله تعالى : وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ( 3 ) .
قال العلامة الطبرسي : الإعداد ، اتّخاذ الشيء لغيره ممّا يحتاج إليه في أمره ( 4 ) .
ولمّا كان الغرض التعميم في المفعول لم يذكره أي : أعدّ كل ما يحتاج إليه ، ويحتمل أن يكون ممّا نزّل فيه الفعل منزلة اللازم فيكون الغرض إثبات الاعداد من غير اعتبار عموم في أفراده ولا خصوص ومن غير تعلَّقه بمعدّ عام أو خاص ، والمعنى
هامش
( 1 ) « الف » : للشيء .
( 2 ) « الف » : وهيئة .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 60 .
( 4 ) مجمع البيان ج 3 - 4 ص 554 .