تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
خبره والجملة في محلّ خفض نعت لحاجة . و « الباء » من قوله عليه السلام « بقدرتك » للسببيّة أو للاستعطاف . و « الفاء » من قوله : « فإنّي » للتعليل . وقطَّ بفتح القاف وضمّ الطاء المشدّدة على أفصح اللغات : ظرف مبنيّ موضوع لاستغراق جميع ما مضى من الأزمنة الماضية فإذا قلت : ما فعلته قطَّ كان معناه في جميع ما مضى من الزمان قالوا : وأصلها مصدر وهو القطَّ بمعنى القطع نقلت إلى الظرف لأن معنى ما رأيته قطَّ ما رأيته فيما انقطع ومضى من عمري : وهي مختصة في الغالب بالنفي وقد تستعمل بدونه نحو : هل رأيت الذئب قطَّ ، والعامة تقول : لا أفعله قطَّ وهو لحن لأنّها لا تستعمل في المستقبل ، والصواب لا أفعله عوض بالضاد المعجمة المبنيّة على الضمّ لانّ عوض تقابل قطَّ فتكون لاستغراق جميع ما يستقبل من الأزمنة . واختلف في سبب بناء قطَّ فقيل : لشبهها بالحرف في إبهامه لوقوعها على كلّ ما تقدم من الزمان . وقيل لشبهها بالفعل الماضي لأنّها لزمانه . وقيل : لتضمّنها معنى « في » و « من » الاستغراقيّة على سبيل اللزوم . وقال ابن هشام : بنيت لتضمّنها معنى « مذ » و « إلى » إذ المعنى مذ أن خلقت إلى الآن وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان وكانت الحركة ضمّة تشبيها بالغايات ، وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين ، وقد تتبع قافه طاءه في الضمّ وقد تخفّف طاؤه مع ضمّها وإسكانها ، انتهى ( 1 ) . وقوله عليه السلام : « إلا منك » الاستثناء مفرّغ ، والظرف مستقرّ متعلَّق بمحذوف حال من الخير ، والتقدير لم أصب خيرا في حال من الأحوال إلا حال كونه منك ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 233 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 181 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني