اللّهمّ إليك تعمّدت بحاجتي ، وبك أنزلت اليوم فقري وفاقتي ومسكنتي وإنّي بمغفرتك ورحمتك أوثق منّي بعملي ولمغفرتك
شرح
وقوله عليه السلام : « في صالح من دعاك » إمّا على حذف المضاف إليه أي في صالح دعاء من دعاك كما يوجد كذلك في بعض النسخ القديمة أو على حذف الموصوف ، أي الدعاء الصالح فاستغنى عن الموصوف بصفته ثم أضافها إلى الداعي .
ومن عبادك المؤمنين : بيان لمن دعاك .
وغفران الله لعبده صونه من أن يمسّه العذاب وأصله من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه عمّا يفسد ( 1 ) ومن المغفر بالكسر وهو ما يلبس عند القتال تحت البيضة .
وجملة قوله عليه السلام : « إنّك على كلّ شيء قدير » تعليل للدعاء ومزيد استدعاء للإجابة فإنّ كمال قدرته تعالى على جميع الأشياء مقتض لسؤاله كلّ شيء وإجابته كل دعاء إذ لا يعجز عن مسؤول ولا يعزّ عليه إنجاح مطلوب .
والشيء بحسب مفهومه اللغوي : يقع على كلّ ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه كائنا ما كان ، على أنّه في الأصل مصدر شاء ، وأطلق على المفعول واكتفى في ذلك باعتبار تعلَّق المشيئة به من حيث العلم والإخبار عنه ، وقد خصّ هاهنا بالممكن موجودا كان أو معدوما بقضية اختصاص تعلَّق القدرة به لما أنّها عبارة عن التمكّن من الإيجاد والاعدام الخاصين به .
والقادر : هو الذي إن شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل .
والقدير : هو الفعّال لكلّ ما يشاء ، ولذلك لا يوصف به غير الباري جلّ جلاله والله أعلم .
عمدت الشيء عمدا من باب - ضرب - وعمدت إليه وله وتعمدته واعتمدته :
هامش
( 1 ) « الف » : يفسده .