شرح
يعني أنها مشتّقة من لفظة المسكين كما يشتق من الجمل نحو : البسملة من بسم الله والحوقلة من لا حول ولا قوة إلا بالله ، والمسكنة أسوأ من الفقر لأن المسكين أسوأ حالا من الفقير على أصح الأقوال .
لما ورد في الصحيح عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى :
إنّما الصدقات للفقراء والمساكين انّ الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين أجهد منه والبائس أجهدهم ( 1 ) .
وقد بسطنا الكلام على ذلك فيما تقدّم فليرجع إليه .
وجملة قوله عليه السلام : « وإنّي بمغفرتك ورحمتك أوثق منّي بعملي » إمّا حاليّة أو اعتراض .
و « منّي » متعلق بأوثق وكذا « الباء » في الموضعين من قوله : « بمغفرتك وبعملي » وجاز تعلَّق حرفين متّخذين لفظا ومعنى بعامل واحد لدلالة أفعل التفضيل على أصل الفعل وزيادة ، فجرى مجرى عاملين كأنّه قال : وثوقي بمغفرتك ورحمتك زائد ( 2 ) على وثوقي بعملي وجاز تفضيل نفسه على نفسه لكونه باعتبارين فهو باعتبار وثوقه بالمغفرة والرحمة فاضل وباعتبار وثوقه بعمله مفضول ، وقد تقدّم لهذه العبارة نظائر .
و « اللام » من قوله : « ولمغفرتك » للابتداء ، وفائدتها تحقيق مضمون الجملة وتأكيده .
وقول بعضهم : هي لام قسم مقدّر غلط صريح .
وأوسع أي : أكثر ، من قولهم : « وسع الشيء بالضمّ واتّسع » أي : كثر .
وتولَّى الأمر قام به وتقلَّده أي : قم بقضاء كلّ حاجة هي لي وهي مبتدأ ولي
هامش
( 1 ) نور الثقلين ج 2 ص 229 ح 192 : الكافي ج 3 ص 501 ح 16 .
( 2 ) « الف » : زائدا .