شرح
ومهما : كلمة بسيطة لا مركّبة من « مه » و « ما » الشرطيّة خلافا للأخفش ( 1 ) والزجاج ( 2 ) ولا من « ما » الشرطيّة . و « ما » الابهاميّة اتصلت بها لزيادة التعميم كما في كيفما وأينما ثم أبدلت الهاء من الألف الأولى دفعا للتكرار خلافا للخليل ( 3 ) ، وهي اسم لما لا يعقل ضمّن معنى الشرطيّة ( 4 ) لا حرف شرط عند الجمهور بدليل عود الضمير إليها في قوله تعالى : مهما تأتنا به من آية ( 5 ) فالضمير المجرور في به عائد إليها ولا يعود الضمير إلا إلى الاسم .
وزعم السهيلي ( 6 ) وابن يسعون انها تأتي حرفا ( 7 ) ، وأما معناها فهي موضوعة لزيادة التعميم بمعنى أيّ شيء من الأشياء حقير أو خطير قليل أو كثير بحيث لا يخرج عنه البعض ولا يستثنى .
قال التفتازاني : وجه كونها أعمّ هو الموضوع ( 8 ) والمناسبة - على ما قيل انّ الزيادة في البناء للزيادة في المعنى - وهي من كلم المجازات الجازمة لفعلين شرطا وجوابا تقول : مهما تفعل أفعل أي أيّ شيء تفعل أفعل ( 9 ) ، وهي في عبارة الدعاء في محلّ نصب بقسمت وهو شرطها وجوابها محذوف لدلالة المتقدم عليه وهو أسألك مثله في نحو : أقوم مهما قمت ، وليس هو الجواب لفظا عند جمهور البصريّين خلافا للكوفييّن والمبرد وأبي زيد لأن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا يتقدّم عليها الجواب ، ولان الفعل مرفوع وهو ينافي جعله جوابا من حيث اللفظ وان كان جوابا من حيث المعنى ولا يقدّر معه جواب آخر لأنّه كالعوض منه فأغنى عنه .
و « من » في قوله عليه السلام : « من خير أو عافية » بيانيّة مثلها في قوله تعالى :
مهما تأتنا به من آية ( 10 ) وانّما عطف الأشياء المذكورة على الخير ب « أو » دون
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) مغني اللبيب : ص 435 .
( 4 ) « الف » الشرط .
( 5 ) و ( 10 ) سورة الأعراف : الآية 132 .
( 6 ) و ( 7 ) مغني اللبيب : ص 435 .
( 8 ) « الف » الوضع .
( 9 ) لم نعثر عليه .