تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
والحلم في الإنسان : عدم انفعال نفسه عن المكروهات الموجبة للغضب والاضطراب ، وأمّا في حقّه تعالى فيعود إلى اعتبار عدم انفعاله عن مخالفة عبيده أمره ونهيه وكونه لا يستخفّه عند عصيانهم غضب ولا يستفزّه إلى تعجيل الانتقام منهم مع كمال قدرته على ما يشاء غيظ ولا طيش ، والفرق بينه تعالى وبين العبد في هذا الوصف أنّ سلب الانفعال عنه سلب مطلق وسلبه عن العبد سلب عمّا من شأنه أن يكون له ذلك الشيء فكان عدم الانفعال عنه سبحانه أبلغ وأتمّ من عدمه عن العبد ، وبهذا الاعتبار كان حلمه جلّ شأنه أعظم . ولمّا وصفه تعالى بالحلم أردفه بوصفه بالكرم الذي هو كثيرا ما يعبّر به عن إيثار الصفح عن الجاني والإحسان إلى المسئ لاستلزام عظمة الحلم له . والحنّان : الكثير الرحمة لعباده ، من حنين المرأة لولدها . وفي القاموس : معناه الرحيم أو الذي يقبل على من أعرض عنه ( 1 ) . والمنّان : الكثير لمنّ ، وهو النعمة الثقيلة والعطاء الواسع . وذو الجلال والإكرام : أي : صاحب العظمة والكبرياء والإحسان والإنعام . وقيل : الذي عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده وقد أسلفنا الكلام عليه مبسوطا . وبديع السماوات والأرض : أي مبدعهما وموجدهما من غير مثال سابق . وقيل : بل هو من قبيل الوصف بحال المتعلَّق نحو : حسن الغلام أي بديعة سماواته وأرضه بمعنى عديمة النظير لأنّ مجيء فعيل بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة وإن ورد فشاذّ ، والحقّ ثبوته ووروده شائعا لو روده في الأسماء الحسنى والأدعية المأثورة من غير إضافة وهو يعيّن كونه بمعنى مبدع ، فالمعنى الأوّل هو المعوّل عليه ، وارتفاع هذه الصفات على انّها أخبار متعدّدة لمبتدأ محذوف ، أي أنت الحليم الكريم إلى آخره
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 216 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 175 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني