شرح
وفي الصحاح : أهانه : استخفّ به ، والاسم الهوان والمهانة ( 1 ) ، وعليه فالمراد بهوان ما سأله عليه تعالى : حقارته عنده تعالى وقلَّته لديه بالنسبة إلى عظيم جوده ووافر كرمه .
وبدأ عليه السلام بسؤال الصلاة على محمد وآله لما ورد من استحباب تقديمه صلَّى الله عليه وآله بين يدي كلّ حاجة بمعنى ان لا يسأل العبد ربّه شيئا حتى يبدأ بالنبي صلَّى الله عليه وآله فيصلي عليه ثم يسأل الله حوائجه ( 2 ) ،
وتصدير مقدمة السؤال بالنداء للتضرّع وتكريره لكمال الخضوع والابتهال وعرض للاعتراف بربوبيّته تعالى مع الايمان به وتأكيد المسؤول به بانّ للايذان بصدور المقال عنه بوفود الرغبة وكمال النشاط وصدق الاعتراف بمضمونه ، أي أسألك بكون الملك والحمد لك لأن « أن » المفتوحة موضوعة لتكون بتأويل مصدر خبرها مضافا إلى اسمها ، فمعنى بلغني أنّ زيدا قائم بلغني قيام زيد ، وعلمت أنّ زيدا في الدار علمت كونه فيها لأن الخبر في الحقيقة متعلَّق الظرف وهو كائن ، وتقديم الظرف لإفادة اختصاص الأمرين به من حيث الحقيقة وذلك لأنّ الملك على الحقيقة له لانّه مبدي كلّ شيء ومبدعه والقائم به والمهيمن عليه ، وكذلك أصول النعم وفروعها منه فلا يستحقّ الحمد غيره وأمّا ملك غيره فبتسليط منه واسترعاء من جنابه وحمد غيره اعتداد بأنّ نعمة الله جرت على يده .
وجملة قوله : « لا إله إلا أنت » حاليّة ، أي متفرّدا بالالوهيّة فهي في محل نصب ، أو مستأنفة مقررة لاختصاص الملك والحمد ( 3 ) ومزيحة لما عسى ان يتوهّم أنّ في الوجود إلها آخر لكن لا يختص الملك والحمد به .
هامش
( 1 ) الصحاح الجوهري : ج 6 ص 2218 .
( 2 ) راجع الكافي : ج 2 ص 485 و 486 ح 7 و 8 .
( 3 ) « الف » والحمد به .