شرح
لقوله : « مجتمعون » أو مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال ينساق إليه الذهن كأنّه قيل :
كيف يجتمعون فقيل : يشهد السائل منهم والطالب ، وعلى التقديرين لا محلّ للجملة من الإعراب .
وفي نسخة : تشهد السائل منهم والطالب بتاء الخطاب ، ونصب السائل والطالب وما بعدهما على المفعوليّة ، والجملة على هذه الرواية في محلّ نصب على الحاليّة ، والمعنى مجتمعون في أقطار أرضك في حال شهودك لهم ، أي علمك بهم وحضورك لديهم وفي أسمائه تعالى الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء ، وشهد الله انّه لا إله إلا هو ( 1 ) أي : علم .
و « من » في قوله عليه السلام : « منهم » للتبيين ، والفرق بين السؤال والطلب أنّ السؤال : يكون بالقول ، والطلب : يكون بالقول والفعل ، والسؤال يستدعي جوابا إمّا باللسان أو باليد ، والطلب قد يفتقر إلى جواب وقد لا يفتقر وإن كلّ سؤال طلب وليس كل طلب سؤالا .
والرغبة : الاتّساع في الإرادة من رغب الشيء يرغب رغبا من باب - تعب - أي اتسع ، ومنه : حوض رغيب أي : متّسع ( 2 ) .
والرهبة : خوف مع تحرّز واضطراب .
والناظر في حوائجهم ، أي المدبر لها من نظرت في الأمر إذا تدبرته ، ومعنى تدبيره تعالى تقديره وقضاؤه كما قال سبحانه : يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ( 3 ) أي : يقدّره ويقتضيه على حسب إرادته ، والجملة في محل نصب على الحال أي والحال إنّك أنت الناظر في حوائجهم ، أي فيما يفتقرون إليه جمع حاجة ، وفيه شاهد على صحة هذا الجمع وفصاحته خلافا لمن أنكر ذلك كما تقدّم بيانه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 18 .
( 2 ) المفردات : ص 198 .
( 3 ) سورة السجدة : الآية 5 .