شرح
تيسّر ( 1 ) ما ينبغي ويراد من غير قصد وإرادة لحصوله ، فإذا اعتيد ذلك من شيء حتّى كأنّه سبب ظاهر في نيل مأمول وإدراك محبوب قالوا : هو ميمون وفلان ميمون الناصية يقال : يمن الرجل على قومه بالبناء للمفعول فهو ميمون وإنّما جعل الفعل على ما ( 2 ) لم يسهم فاعله لأنّه شيء موصول به من غير إرادته واختياره فإن اسند إلى فاعل فلا يسند إلا إلى الله تعالى فيقال : يمنه الله ييمنه يمنا من باب - قتل - : إذا جعله ميمونا ، وضدّه الشوم .
قال بعضهم : اليمن والشؤم قوّتان علويتان يصحبان مزاجين مختلفين فإذا اعتيد منهما هذا الغرضان اللذان يصدران عن هاتين القوتين العلويتين ، قيل :
فلان ميمون ، وفلان مشئوم ، انتهى .
ووصف اليوم بكونه ميمونا لما اعتيد فيه من نيل المأمولات الدينيّة وإدراك المحبوبات الاخرويّة والتقرّب بالطاعات الإلهيّة إلى غير ذلك من موجبات القربة والزلفى إليه تعالى .
والظرف من قوله : « فيه » مستقرّ حال من المسلمين ، أي كائنين فيه .
واجتمع القوم اجتماعا : انضمّ بعضهم إلى بعض .
والأقطار : جمع قطر بالضمّ كقفل وأقفال وهو الجانب والناحية والظرف لغو متعلَّق بمجتمعون .
ويشهد أي : يحضر من شهدت المجلس أشهده من باب - علم - شهودا إذا أحضرته ( 3 ) فأنا شاهد وشهيد ، والأصل يشهد فيه السائل والطالب ، أي يحضر فيه كقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر ( 4 ) أي حضر في الشهر ولم يكن مسافرا وإنّما حذف متعلَّق الفعل للعلم به مع قصد الاختصار ، والجملة تفسيرية مبيّنة
هامش
( 1 ) « الف » : نية .
( 2 ) « الف » : من .
( 3 ) « الف » : حضرته .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 185 .