قال صلوات الله وسلامه عليه : اللّهمّ هذا يوم مبارك والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك يشهد السّائل منهم والطالب والرّاغب والرّاهب وأنت النّاظر في حوائجهم .
شرح
وأنشد النووي في تأنيثه :
قد جاءت الأضحى ومالي فلس وقد خشيت أن تسل النفس ( 1 ) . والجمعة : اسم من الاجتماع سمّي بذلك لاجتماع الناس فيه ، وقد تقدّم الكلام عليه في أوّل الروضة السادسة والأربعين فليرجع إليه ( 2 ) .
البركة : الزيادة والنماء من حيث لا يوجد بالحسّ ظاهرا مكشوفا يشار إليه فإذا عهد من الشيء هذا المعنى خافيا عن الحسّ قيل : هذه بركة ، واشتقاقها من البروك وهو اللزوم والثبوت لثبوتها في الشيء ويوصف بها كلّ شيء لزمه وثبت فيه خير الهي وليس لضدّها اسم معروف وكذلك ( 3 ) يقال : قليل البركة ، ولا يسند فعل البركة إلا إلى الله تعالى لكون الخير الإلهي يفيض ويصدر من حيث لا يحس فلا يقال : باركت أنا في الشيء ولا بارك زيد فيه وإنّما يقال : بارك الله فيه فهو مبارك ، والأصل مبارك فيه وكل ما وجد فيه خير الإلهي ( 4 ) غير محسوس وزيادة خافية عن الحسّ فهو مبارك ، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي : « لا ينقص مال من صدقة » ( 5 ) لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك فقال : بيني وبينكم الميزان وإنما وصف اليوم بكونه مباركا لما خصّ به من نماء الأعمال وزيادة الثواب في الطاعات وإجابة الدعوات الواقعة فيه .
وفي نسخة : ميمون : اسم مفعول من اليمن بالضمّ والسكون وهو عبارة عن
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) ج 6 ص 204 .
( 3 ) « الف » : لذلك .
( 4 ) « الف » : إلهي .
( 5 ) انظر مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 225 ، قريب منه .