شرح
الشهوات واللذات إذا تركها وأقبل على أداء وظائف الخدمة كان أشق عليه فكان أكثر ثوابا وأعظم أجرا .
وعن الجبائي ( 1 ) : واختاره القاضي ان كلّ ما كان واجبا أو مندوبا أو مباحا فالتزيين فيه من الله تعالى ، وكلّ ما كان حراما فالتزيين فيه من الشيطان ( 2 ) .
ويؤيّد هذا القول عطفه عليه السلام قوله : « وإلى ما حذّرته » على ما زيّنته على هذه الرواية فيكون ما زيّنه تعالى هو المباح ، وما حذّره هو الحرام ، فإنّ الانهماك في المباحات من دواعي الهوى .
وفي نسخة : « إلى ما زيّنه » على أنّ الضمير عائد إلى هواه .
وفي نسخة قديمة : « إلى مأربته » بالهمزة وضمّ الراء المهملة مفعلة من الأرب بمعنى الحاجة أي دعاه هواه إلى حاجته .
والحذر محرّكة : الاحتراز من مخوف ، يقال : حذّرته الشيء تحذيرا فحذره بالكسر ، ومنه : ويحذّركم الله نفسه ( 3 ) أي وإلى ما حذّرته إيّاه من مخالفتك كما قال تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ( 4 ) أي مخالفتهما أو إلى ما حذّرته إيّاه من محارمك على ما ذكرناه في رواية « زينته » ، أو إلى ما حذّرته من عقابك في قولك : ويحذّركم الله نفسه ( 5 ) أي ، عقابه كما تقول : احذر الأسد ، أي صولته وافتراسه ، وفيه أعظم التهديد لمن تعرّض لسخطه لانّ شدّة العقاب على قدر المعاقب وفائدة ذكر النفس التصريح بأنّ الذي حذر منه وهو ( 6 ) عقاب يصدر من الله لا من غيره إذا عرفت ذلك علمت أنّ قوله عليه السلام : « وإلى ما حذّرته »
هامش
( 1 ) و ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 7 ص 207 و 208 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 28 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 92 .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية 28 .
( 6 ) « الف » : هو .