شرح
يزول لانّه يلزم فيه الواو فيقال : زوّلته ( 1 ) انتهى .
والمراد بما زيّله تعالى : محارمه ومناهيه التي نحّاها وميّزها ، وهي حدوده التي أمر بمباينتها ونهى عن مقاربتها بقوله : تلك حدود الله فلا تقربوها ( 2 ) وانّما سميت الحدود حدودا لتمييزها وفصلها عن غيرها من حددت الدار حدا من باب - قتل - ميّزتها عن مجاوراتها بذكر نهاياتها .
قال ابن الأثير في النهاية : الحدود : محارم الله وعقوباته التي قرنها بالذنوب ، وأصل الحدّ : المنع والفصل بين الشيئين فكأنّ حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام فمنها ما لا يقرب كالفواحش المحرّمة ، ومنه قوله تعالى : تلك حدود الله فلا تقربوها ومنها ما لا يتعدّى كالمواريث المعينة وتزويج الأربع ، ومنه قوله تعالى :
تلك حدود الله فلا تعتدوها ( 3 ) .
وفي نسخة : « إلى ما زيّنته » بدل زيّلته ، أي إلى ما زينته من متاع الدنيا ، وهو تلميح إلى قوله تعالى : زيّن للنّاس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ( 4 ) .
فإنّ المزيّن عند جمهور المفسّرين هو الله تعالى .
وامّا عند الأشاعرة : فلانّه خالق أفعال العباد كلَّها ، ولو كان المزيّن هو الشيطان فمن الذي زيّن الكفر والبدعة للشيطان ؟ .
وأمّا عند الاماميّة وجمهور المعتزلة فلحكمة الابتلاء كما قال تعالى : إنّا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيّهم أحسن عملا ( 5 ) ولأنّ القادر على وجوه
هامش
( 1 ) مشكل اعراب القرآن : ج 1 ص 380 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 187 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 352 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 14 .
( 5 ) سورة الكهف : الآية 7 .