شرح
فعن الصادق عليه السلام : اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع وقوّوه بالتقية والاستغناء بالله انّه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه فإن هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع الله البركة منه ولم يأجره على شيء ينفقه في حج ولا عتق ولا برّ ( 1 ) .
وعن جهم بن حميد قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : أما تغشى سلطان هؤلاء ؟ قال : قلت : لا قال : ولم ؟ قلت : فرارا بديني قال : وعزمت على ذلك ؟ قلت : نعم ، قال : الآن سلم لك دينك ( 2 ) .
وعن فضيل بن عياض قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الورع من الناس ؟ قال : الذي يتورّع عن محارم الله ويتجنّب هؤلاء ، وإذا لم يتّق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه ( 3 ) ، وقد أسلفنا فيما تقدّم إيراد أخبار كثيرة في هذا المعنى .
والظالمون : جمع ظالم ، وهو فاعل الظلم .
قال الراغب : الظلم يقال : في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى النقطة من الدائرة ، ويقال فيما يكثر ويقلّ من التجاوز ولهذا يستعمل في صغير الذنوب وكبيرها ( 4 ) .
قال بعض الحكماء الظلم ثلاثة أنواع :
الأوّل : بين الإنسان وبين الله تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق ولذلك قال تعالى : انّ الشرك لظلم عظيم وإيّاه قصد سبحانه بقوله : ألا لعنة الله على الظالمين .
والثاني : ظلم بينه وبين الناس وإياه قصد بقوله تعالى إنّما السّبيل على الذين
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : ص 294 ح 1 ، والكافي : ج 5 ص 105 ح 3 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 108 ح 10 .
( 3 ) معاني الأخبار : ص 252 ح 1 ، والكافي : ج 5 ص 108 ح 11 .
( 4 ) المفردات : ص 315 .