تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
والمعتزلة : لمّا قالوا الايمان : عبارة عن مجموع التصديق والإقرار والعمل ، والكفر : تكذيب الحق وجحوده وجعلوا الفسق قسما ثالثا سمّوه المنزلة بين المنزلتين لمشاركته كلا من الإيمان والكفر في بعض أحكامه وجعلوا الفاسق نازلا بين منزلتي المؤمن والكافر ( 1 ) وانما سأل عليه السلام أوّلا صيانة وجهه عن الطلب إلى أحد من العالمين لما في سؤال الناس من الذّل والدّنية ، وامتهان النفس مع كراهية الله سبحانه للمسألة منهم كما وردت به ( 2 ) الأخبار عنهم عليهم السلام . فعن أبي عبد الله عليه السلام إيّاكم وسؤال الناس فإنّه ذلّ في الدنيا وفقر تعجلونه وحساب طويل يوم القيامة ( 3 ) . وعنه عليه السلام : رحم الله عبدا عفّ وتعفّف وكفّ عن المسألة فإنه يتعجل الدنية في الدنيا ولا يغني الناس عنه شيئا ( 4 ) . وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ان الله تبارك وتعالى : أحبّ شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه أبغض لخلقه المسألة ، وأحبّ لنفسه أن يسأل ، وليس شيء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من أن يسأل فلا يستحي أحدكم أن يسأل الله من فضله ولو شسع نعل ( 5 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام : لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ولو يعلم المعطي ما في العطيّة ما ردّ أحد أحدا ( 6 ) والروايات في هذا المعنى كثيرة وسأل عليه السلام ثانيا صيانة دينه عن التماس ما عند الفاسقين لما في ذلك من المنافاة للدين من المعصية وقلة الورع والتعرض لمقت الله سبحانه وسخطه كما تظافرت به الأخبار عنهم صلوات الله عليهم .
هامش
( 1 ) « الف » : وانما . ( 2 ) « الف » : الأخبار . ( 3 ) الكافي ج 4 ص 20 ح 1 . ( 4 ) الكافي ج 4 ص 21 ح 6 . ( 5 ) الكافي : ج 4 ص 20 ح 4 . ( 6 ) الكافي : ج 4 ص 20 ح 2 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 154 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني