شرح
يظلمون الناس .
والثالث : ظلم بينه وبين نفسه وإيّاه قصد بقوله عزّ وجلّ فمنهم ظالم لنفسه وقوله : ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين أي : من الظالمين أنفسهم ، وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس فإنّ الإنسان أوّل ما يهمّ بالظلم فقد ظلم نفسه فإذا الظالم أبدأ مبتدأ بنفسه في الظلم فلهذا قال في غير موضوع : وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 1 ) انتهى .
إذا عرفت ذلك : فالمراد بالظالمين في الدعاء ما يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم .
والظهير المعين أي لا تجعلني معينا للظالمين لأجل ظلمهم ، لأن ترتّب الحكم على الوصف مشعر بالعليّة كما تقرّر في الأصول فلا ينافيه قوله عليه السلام : وانصر أخاك ظالما أو مظلوما فقيل : كيف ينصره ظالما ؟ قال : يكفّه عن الظلم ( 2 ) .
وإنّما سمّي الكفّ عن الظلم نصرا لأنّه ينصره بذلك على الشيطان الذي يغويه وعلى نفسه التي تأمر بالسوء .
والمحو : الإزالة وإذهاب الأثر يقال : محاه محوا من باب - قتل - : إذا أزاله وأذهب أثره والمراد به هنا إبطال أحكام الكتاب العزيز وعدم العمل به بأوامره ونواهيه .
ويدا : أي معينا ومقوّيا لهم على ذلك ، وأصله من اليد بمعنى الجارحة لما لها من القوّة .
والنصير : فعيل بمعنى فاعل من نصرته نصرا من باب - قتل - : أي أعنته وقوّيته .
وحاطه حوطا من باب - قال - وحيطة وحياطة : حفظه وصانه .
وحيث : عبارة عن مكان مبهم يشرح بالجملة التي بعده ، أي احفظني من حيث
هامش
( 1 ) المفردات : ص 315 - 316 .
( 2 ) الكشكول للشيخ للبهائي ص 119 .