شرح
لا أعلم ما يرادني ( 1 ) وكأنّه تلميح إلى قوله تعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 2 ) .
قال الطبرسي : المعنى سنستدرجهم قليلا قليلا إلى الهلاك حتّى يقعوا فيه بغتة من حيث لا يعلمون ما يراد بهم ( 3 ) .
أو من حيث لا أعلم أني مأخوذ منه ، فإنّ الإنسان إذا علم من حيث يؤتي إتّقاه وتحرّز منه ، وإذا لم يعلم لم يتحرّز منه حتّى يقع فيه كما قال :
أرى الشيء مما أتّقي فأخافه وما لا أرى مما يقي الله أكثر وقيل : المعنى حطني من حيث لا أعلم كيف أحوط نفسي أو حطني بدون علم منّي .
وقوله : تقيني بها : أي كلّ سوء فحذف المفعول للتعميم مع الاختصار بقرينة أنّ المقام مقام المبالغة في طلب الوقاية .
وفتح أبواب التوبة والرحمة والرأفة والرزق : عبارة عن الأعداد للوصول إليها وهو استعارة مكنيّة تخييليّة مرشّحة .
والرأفة : أدق ( 4 ) من الرحمة ، ولا تكاد تقع في المكروه والرحمة قد تقع في المكروه للمصلحة .
وجملة : « إنّي إليك من الراغبين » تعليل للسؤال ، أو لإعطاء المسؤول .
وإتمام الإنعام قيل : عبارة عن فعل ما يقتضيه وتبقيته على صاحبه والزيادة فيه .
وقيل : إسداؤه من غير نقص .
هامش
( 1 ) « الف » ما يراد لي ، والأصح : ما يراد بي .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 182 ، وسورة القلم : الآية 44 .
( 3 ) تفسير جوامع الجامع : ص 161 .
( 4 ) « الف » : أرق .