واجعل باقي عمري في الحجّ والعمرة ابتغاء وجهك يا ربّ العالمين وصلَّى الله على محمّد وآله الطَّيبين الطَّاهرين والسّلام عليه وعليهم أبد الآبدين .
شرح
وقيل : إتمام الإنعام : دخول الجنة .
وجملة قوله عليه السلام : « إنّك خير المنعمين » تعليل للدعاء ، ومزيد استدعاء للإجابة ، فإنّ كونه خير المنعمين مقتض لإفاضة الإنعام وإتمامه والله أعلم .
باقي العمر : ما تأخّر منه وهو خلاف ماضيه من قولهم : بقي من الدين كذا من باب - تعب - : أي فضل وتأخّر ولم يقض .
وأصل الحج : القصد ، وخصّ في عرف الشرع بقصد بيت الله الحرام إقامة للنسك .
والعمرة : اسم من الاعتمار ، وهو الزيارة لأنّ فيها عمارة الودّ وخصّت في عرف الشرع ، زيارة ( 1 ) البيت بشروط مخصوصة مذكورة في محلَّها ، وتسمّى الحج الأصغر .
وابتغاء الشيء : الاجتهاد في طلبه .
ووجهه تعالى : عبارة عن رضوانه وثوابه ، لأنّه الجهة التي أمر بابتغائها ، أي اجعل ما بقي من عمري مصروفا في الحج والعمرة لأجل طلب رضوانك وثوابك .
والنداء : لإظهار مزيد الضراعة ، واستدعاء الإجابة .
وختم الدعاء بالصلاة على محمّد وآله لما مرّ مرارا من أنّ الدّعاء لا يزال محجوبا حتّى يصلَّى على محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم .
والأبد : الدهر الطويل الذي ليس بمحدود .
وقال الراغب : الأبد : عبارة عن مدة الزمان الممتدّ الذي لا يتجزّى كما يتجزّى الزمان وذلك أنّه يقال : زمان كذا ، ولا يقال : أبد كذا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) « الف » : بزيارة .
( 2 ) المفردات : ص 8 .