تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
فاسق ( 1 ) . قال ابن الأعرابي : ولم يسمع فاسق في كلام الجاهليّة مع أنّه عربّي فصيح ونطق به الكتاب العزيز ، وأصله خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها وكذلك كلّ شيء خرج من قشره فقد فسق ( 2 ) . والفسق في العرف : أعمّ من الكفر يقع بالقليل والكثير من الذنوب لكن تعورف فيما كانت كثيرة ، وأكثر ما يقال الفاسق فيمن التزم حكم الشرع وأقرّ به ثم أخلّ بجميع أحكامه أو بعضها ، قال تعالى : ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ( 3 ) أي من يستر نعمة الله فقد خرج عن طاعته وإنّما قيل : للكافر الأصلي فاسق لأنّه خرج عمّا التزمه العقل واقتضته الفطرة قال تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ( 4 ) فقابل به الإيمان فالفاسق أعمّ من الكافر ، والظالم أعمّ من الفاسق . وقال بعضهم : الفسق الخروج عن طاعة الله بارتكاب الكبيرة التي من جملتها الإصرار على الصغائر وله طبقات ثلاث : الأولى : التغابي وهو أن يرتكبها أحيانا مستقبحا لها . والثانية : الانهماك : وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها . والثالثة : الجحود : وهو أن يرتكبها مع جحود قبحها ، وهذه الطبقة من مراتب الكفر فما لم يبلغها الفاسق لا يسلب عنه اسم المؤمن لاتّصافه بالتصديق الذي يدور عليه الإيمان ، ولقوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 647 . ( 2 ) المصباح المنير : 647 . ( 3 ) سورة النور : الآية 55 . ( 4 ) سورة السجدة : الآية 18 . ( 5 ) سورة الحجرات : الآية 9 .