شرح
لأنّه لو صح الاحباط لكان أحد العملين إذا طرأ على الآخر أحبطه وأبطله فلم يجتمعا فلا يكون لقوله : « خلطوا » معنى . قال : وقد يستعمل لفظ الخلط في الجمع من غير امتزاج ، يقال : خلطت الدراهم والدنانير ( 1 ) انتهى .
قلت : ومن هنا يظهر إيثار التعبير بالشوب دون الخلط في عبارة الدعاء إذ لابدّ في الشوب من الامتزاج وهو الذي يكون سببا للإحباط بمعنى تفويته للثواب على ما عرفت ، وبالجملة فالمراد بالشوب في الدعاء غير الخلط في الآية فلا منافاة بينهما .
والخلوات : جمع خلوة ، وهي لغة الانفراد ، يقال : خلا الرجل بنفسه وخلوت بزيد خلوة : أي انفردت به واصطلاحا محادثة السرّ مع الحق بحيث لا يرى غيره هذا حقيقة الخلوة ومعناها ، وأمّا صورتها فهو ما يتوصّل به إلى هذا المعنى من التبتل إلى الله تعالى والانقطاع إليه .
وعرض له عارض من باب ضرب : منعه مانع ظهر له يقال : سرت فعرض لي في الطريق عارض من جبل ونحوه : أي مانع يمنعني من المضيّ .
والنزغات : جمع نزغة فعلة من النزغ وهو دخول أمر في أمر لإفساده ، يقال : نزغ الشيطان بين القوم : أي دخل بينهم فافسد أمرهم ومنه من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي ( 2 ) .
والفتنة : البلاء والامتحان ، وأصلها من الفتن وهو إدخال الذهب النار لتظهر جودته ورداءته ، وتستعمل الفتنة فيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء لامتحان صبره وشكره قال تعالى : ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة ( 3 ) .
قال الراغب : الفتنة في الشدّة : أظهر معنى وأكثر استعمالا وهي من الأفعال التي تكون من الله ومن العبد كالبليّة والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 66 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 100 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 35 .