شرح
قال بعضهم هي لفظ جامع لأنواع خير الدارين .
ولذلك ورد في الحديث « ما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية » ( 1 ) .
واحبط الله عمله أبطله ، وقد تقدم الكلام على معنى الإحباط في هذه الروضة عند قوله عليه السلام « وطوّقني طوق الإقلاع عمّا يحبط الحسنات » فليرجع إليه .
وشابه يشوبه شوبا : خلطه مثل شوب اللبن بالماء فهو مشوب ، والمراد بالمعصية التي يحبط بشوبها الحسنة : ما يفوت ثوابها كالصدقة المشوبة بالرياء ، أو المنّ والأذى كما قال تعالى : ولا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ( 2 ) فلا ينافيه قوله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم ( 3 ) فإنّ المراد بهذا الخلط أنّهم تعاطوا هذه مرّة وذلك مرّة ولم يشب العمل الصالح ما يفوت ثوابه حتّى يحبطه ، وقد علمت أن معنى إحباط الحسنة عندنا فعلها على الوجه الذي لا ينتهض سببا للثواب لا إسقاط ما تقدّم من ثوابها بالمعصية المتأخرة ، ولعلّ هذا هو السرّ في التعبير بالواو دون الباء في الآية الشريفة ، فإنّ قولك خلطت الماء باللبن يقتضي إيراد الماء على اللبن دون العكس ، وقولك : « خلطت الماء واللبن » معناه إيقاع الخلط بينهما من غير اختصاص أحدهما بكونه مخلوطا والآخر بكونه مخلوطا به ، وترك تلك الدلالة للدلالة على جعل كلّ منهما متّصفا بالوصفين جميعا ، وذلك بورود كلّ من العملين على الآخر مرّة بعد أخرى على ما قرّره بعض المحققين من المفسرين .
وقال العلامة الطبرسي : وفي هذه الآية دلالة على بطلان القول بالإحباط ،
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 535 ح 3515 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 264 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 102 .