شرح
الأغذية والأدوية وبركوبها يبلغ أقاصي الأمكنة قال :
تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور انتهى ( 1 ) .
وقيل : هو من قولهم أشرب الثوب الصبغ ، وثوب مشرب حمرة إذا تداخل الصبغ أجزاءه وعلت الحمرة بياضه .
قال ابن الأثير : اشرب قلبه كذا : أي حلّ محلّ الشراب أو اختلط كما يختلط الصبغ بالثوب ( 2 ) .
والمعنى : اجعل قلبي شاربا طاعتك نافذة فيه نفوذ الماء فيما تغلغل فيه أو متداخلة أجزاؤه مختلطة بها كما يتداخل الصبغ أجزاء الثوب ويختلط بها .
وذهل يذهل بفتحتين ذهولا غفل .
وقيل : الذهول شغل يورث حزنا ونسيانا .
والعقول جمع عقل والمراد به هنا قوّة إدراك الخير والشر والتمييز بينهما والتمكن من معرفة أسباب الأمور ذات ( 3 ) الأسباب وما يؤدي إليها وما يمنع منها وهو بهذا المعنى مناط التكليف والثواب والعقاب ، وقد يطلق ويراد به معان أخر مذكورة في مظانّها .
والغنى يقال على معان :
أحدها : عدم الحاجة مطلقا ، وليس ذلك الا لله تعالى وهو المذكور في قوله تعالى : انّ الله هو الغني الحميد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 257 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 454 .
( 3 ) « الف » ذوات .
( 4 ) سورة لقمان : الآية 26 .