واستعملني بما تستعمل به خالصتك وأشرب قلبي عند ذهول العقول طاعتك واجمع لي الغنى والعفاف والدّعة والمعافاة والصّحّة والسّعة والطَّمأنينة والعافية ولا تحبط حسناتي بما يشوبها من معصيتك ولا خلواتي بما يعرض لي من نزعات فتنتك .
شرح
هممت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله واستفرغت الشيء استقصيته ، ومنه : استفرغ مجهوده في كذا : إذا بذل جهده وطاقته فيه ، أي اجعل همي جميعه مبذولا لما هو لك من الطاعة والعبادة حتّى لا أهمّ ولا أعقد قلبي على شيء غيره والله أعلم .
استعملته : جعلته عاملا كأعملته ، نحو استخرجته : بمعنى أخرجته ، غير أنّ في استفعل زيادة مبالغة إذ لابدّ للزيادة من معنى .
وخالصة الرجل : من خالصة الودّ وصافاه المحبّة ، يقال : هم خالصتي . والتاء :
فيها للدّلالة على الجمع ، نحو : سائلة وواردة وشاربة .
قال الرضيّ : والتاء في مثل ذلك صفة الجماعة تقديرا ( 1 ) . كأنّه قيل : جماعة خالصة فحذف الموصوف لزوما للعلم به .
وفي نسخة : « خاصتك » بدل « خالصتك » والمعنى واحد .
والإشراب : إفعال من الشرب ، يقال : شرب هو وأشربته أنا إذا حملته على الشرب ، وجعلته شاربا وأشرب الزرع : سقي وأشرب فلان حبّ فلان : أي خالطه كأنّه سقيه ، ومنه قوله تعالى : واشربوا في قلوبهم العجل ( 2 ) .
قال الراغب : من عادتهم إذا أرادوا مخامرة حبّ أو بغض في القلب أن يستعيروا لها اسم الشراب إذا هو أبلغ منجاع في البدن لذلك قالت الأطباء : الماء مطيّة
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 148 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 93 .