تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وأجزل لي قسم المواهب من نوالك ، ووفّر عليّ حظوظ الإحسان من إفضالك ، واجعل قلبي واثقا بما عندك ، وهمّي مستفرغا لما هو لك .
شرح
بمقدار عظيمات الجرائر منّي ، أو عظيمات جرائري عند من جوز نيابة أل عن ضمير الحاضر المضاف إليه . والجرائر جمع جريرة وهي ما يجره الإنسان من ذنب ، فعيلة بمعنى مفعولة ، وفي الدعاء القدسي : « ولا تقايسني بسريرتي » أي لا تقدرني عليها فتعاملني بقبحها ، وقول بعض مترجمي العجم معنى قوله : « لا تقايسني » غير ظاهر ، لكن قد جاء القيس بمعنى الشدّة فيكون المعنى لا تشدّد علي بسبب عظيمات الجرائر لا يلتفت إليه . قال الكفعمي وفيه نسخة : « لا تفاتشني » بالفاء والتاء المثناة والشين المعجمة مفاعلة من الفتش كالضرب وهو طلب مع بحث . وفي نسخة ثالثة : « ولا تناقشني » من المناقشة ، وهي الاستقصاء في الحساب ، والنسخة الأولى المشهورة وهي المقايسة لابن السكون والثانية لابن إدريس والثالثة ( 1 ) لغيرهما . والهلاك هنا بمعنى العذاب ، وهو الهلاك الأكبر الذي دلّ عليه النّبي صلَّى الله عليه وآله بقوله : لا شرّ كشرّ بعده النار ( 2 ) . ومنه : فهل يهلك الا القوم الفاسقون ( 3 ) . قوله عليه السلام : « يوم تبلى السرائر » اقتباس من قوله تعالى في سورة الطارق : إنّه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر ( 4 ) . قال النيسابوري أي : يمتحن ما أسر في القلوب من العقائد والنيّات وما أخفي من الأعمال الحسنة أو القبيحة وحقيقة البلاء في حقّه تعالى يرجع إلى الكشف
هامش
( 1 ) المصباح : ص 682 . راجع هامشه . ( 2 ) المفردات ص 545 . ( 3 ) سورة الأحقاف : الآية 35 . ( 4 ) سورة الطارق : الآية 8 و 9 .