شرح
الإسلام مع قلَّة العدد وكثرة العدوّ ، ومنها : السبق إلى الإيمان والدعاء إليه ( 1 ) انتهى .
وفي نسخة قديمة « وأوف بي عرصة الأوّابين » وهو جمع أوّاب صيغة مبالغة من الأوب ، وهو الرجوع بإرادة وقصد .
قال الراغب : الأوب : ضرب من الرجوع ، وذلك أن الأوب لا يقال : إلا في الحيوان الذي له إرادة ، والرجوع يقال فيه وفي غيره يقال : آب يئوب أوبا ومآبا والأوّاب كالتوّاب وهو الراجع إلى الله بترك المعاصي وفعل الطاعات ومنه : قيل للتوبة أوبة ( 2 ) ، انتهى .
وبذلك فسر قوله تعالى : إنّه أوّاب ( 3 ) .
قال مجاهد وابن زيد : أي راجع عن كلّ ما يكره الله إلى كلّ ما يحبّ ( 4 ) .
وعن ابن عباس : أنّه المطيع ، وفسره سعيد بن جبير بالمسبّح ( 5 ) من التأويب وهو التسبيح ، ومنه : يا جبال أوّبي معه ( 6 ) أي سبّحي .
ومن العجيب ما وقع لبعضهم في تفسير هذه الفقرة من الدعاء أنّ المعنى كثر بي عرصة الأوّلين كأنّه أراد كثرة الأولاد أو أتمم بي عرصتهم لأكون آخرهم ، أو وفقني لاستيفاء حقوقهم ( 7 ) ، انتهى وكلّ ذلك بعيد عن مدلول الكلام والله أعلم .
قوله عليه السلام : « وتمّم سبوغ نعمتك علي » تمام الشيء : انتهاؤه إلى حدّ لا يحتاج إلى شيء خارج عنه .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 64 - 65 .
( 2 ) المفردات : ص 30 .
( 3 ) سورة ص : الآية 30 .
( 4 ) و ( 5 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 469 .
( 6 ) سورة سبأ : الآية 10 .
( 7 ) لم نعثر عليه .