تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
املأ من فوائدك يدي وسق كرائم مواهبك إليّ وجاور بي الأطيبين من أوليائك في الجنان الَّتي زيّنتها لأصفيائك وجلَّلني شرائف نحلك في المقامات المعدّة لأحبّائك واجعل لي عندك مقيلا آوي إليه مطمئنّا ومثابة أتبوّؤها وأقرّ عينا .
شرح
وسبغت النعمة سبوغا من باب - قعد - اتّسعت قال تعالى : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ( 1 ) قالوا الظاهرة ما يقف عليها الإنسان ، والباطنة ما لا يعرفها . وظاهرت الشيء : تابعته وواليته كأنّه من المظاهرة وهي التقوية والمعاونة ، أي وال وتابع كرامات نعمتك عندي . والكرامات : جمع كرامة ، وهي الاسم من الإكرام وهو أن يوصل إلى الإنسان نفع لا يلحقه فيه غضاضة ، أو جعل ما يوصل إليه شيئا شريفا يوجب تشريفه وإعزازه والله أعلم . الجملة الأولى مستأنفة استينافا بيانيا وما بعدها معطوف عليها كأنّه عليه السلام سئل كيف اتمّم سبوغ نعمتي عليك وأظاهر كراماتها لديك ؟ فقال : املأ من فوائدك يدي وسق كرائم مواهبك إليّ إلى آخره . وملأت الإناء ملأ ( 2 ) من باب « نفع » مهموز الآخر جعلت فيه مقدار ما يأخذه ، وملأ اليد مجاز عن كثرة العطاء ، يقال : ملأ يده بنواله إذا أجزل له العطيّة وأكثر له المنحة ، ولا يقصد من يتكلَّم به ملأ ولا يدا بل هو وما وقع مجازا عنه كأنّهما كلامان معتقبان على حقيقة واحدة حتّى أنّه يستعمل ، ولو كان النوال أضعاف ما يملأ اليدين بل لو كان المعطى أقطع اليدين فأعطاه معط عطاء جزلا لقالوا ملأ بعطيّته يده ، ونظير ذلك بسط اليد وقبضها في المجاز عن الجود والبخل ، وقد سبق
هامش
( 1 ) سورة لقمان : الآية 20 . ( 2 ) « الف » : ملاء .