شرح
شرحه فليقس عليه .
وساق الله إليه خيرا : منحه إيّاه وأوصله إليه من سوق الدابة وهو بعثها على السير .
وكرائم المواهب : نفائسها وخيارها ، والعرب تجعل الكرم صفة مدح لكلّ ممدوح ، ونفيه ذما لكلّ مذموم تقول : هو سمين كريم وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة .
وجاوره مجاورة صار جارا له وهو من يقرب مسكنه منك .
و « الباء » في « جاور بي » للتعدية بمعناها الخاص ، وهي المعاقبة للّهمزة في تصيير الفاعل مفعولا كذهب به بمعنى أذهبه ، أي صيّر بي ( 1 ) جارا للأطيبين جمع أطيب أفعل تفضيل من طاب يطيب طيبا : إذا تعرّى من دنس الجهل والفسق ، وطهر من نجاسة الخطايا وقبيح الأعمال ، ولذلك تقول لهم الملائكة سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ( 2 ) .
قال جار الله : أراد واطبتم من دنس المعاصي وطهرتم من خبث الخطايا ، ولذلك عقبه بقوله : فادخلوها خالدين ليعلم أنّ الطهارة من المعاصي هي السبب في دخول الجنة والخلود فيها لأنّها دار طهّرها الله من كلّ دنس فلا يدخلها إلا من هو موصوف بصفتها ( 3 ) .
رزقنا الله بعميم فضله وحسن توفيقه .
وقوله : « من أوليائك » بيان للأطيبين ، أي الذين هم أولياؤك ويحتمل التبعيض .
هامش
( 1 ) « الف » : صيرني .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 73 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 147 .