شرح
مراتبها فلا نعيد .
قوله عليه السلام : « واجعل لي لسان صدق في الغابرين » اقتباس من قوله تعالى : حكاية عن إبراهيم عليه السلام في الشعراء : واجعل لي لسان صدق في الآخرين ( 1 ) .
قال العلامة الطبرسي : أي ثناء حسنا في آخر الأمم ، وذكرا جميلا وقبولا عامّا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة ، والعرب تضع اللسان موضع القول على الاستعارة لأنّ القول يكون بها ، ويقولون : « جاءني لسان فلان » أي مدحه وذمّه وقال :
قال :
إنّي أتتني لسان لا أسر بها من علو لا عجب منها ولا سخر وقيل : انّ معناه واجعل لي ولد صدق في آخر الأمم يدعو إلى الله ويقوم بالحق وهو محمد صلَّى الله عليه وآله ( 2 ) ، انتهى .
وقد تقدّم غير مرّة أنّ المراد بالصدق في مثل هذا المقام مطلق الجودة والحسن لا الصدق في الحديث وان كان أصله ذلك ، لأنّ الصدق في الحديث مستحسن جيّد عندهم حتّى صاروا يستعملونه في مطلق الجودة ، فيقال : رجل صدق ، وقدم صدق ، ومقعد صدق ومعنى كلّ ذلك جيّد مستحسن .
قال الراضي : والإضافة في نحو رجل صدق : للملابسة ، وهم كثيرا ما يضيفون الموصوف إلى مصدر الصفة نحو خبر السوء أي الخبر السيء ( 3 ) انتهى .
والغابرين جمع غابر بمعنى الباقي من غبر غبورا من باب - قعد - أي بقي قال :
خير البرايا من مضى ومن غبر أئمّة عدّتهم اثنى عشر ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 84 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 194 .
( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 305 .
( 4 ) لم نعرف قائله .