شرح
ومعنى كونهم غابرين : أي باقين أنهم لم يأتوا بعد ولم يخلقوا وهو معنى الآخرين في الآية الشريفة .
وقوله عليه السلام : « وذكرا ناميا في الآخرين » تأكيد لما قبله فإنّ المراد بالذكر الصيت الحسن والذكر الجميل .
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز لفلان ذكر في الناس أي صيت وشرف ومنه : وإنّه لذكر لك ولقومك ( 1 ) .
وناميا : أي رفيعا عاليا من نمى الشيء ينمى من باب - رمى - نماء بالفتح والمدّ :
ارتفع وعلا ، أو كثيرا زائدا من نمى ينمى نماء أيضا ، وفي لغة ينمو نموّا من باب - قعد - إذا كثر وزاد ، وفي الفقرتين دلالة على انّ الذكر الجميل مرغوب فيه ، لعموم أثره وشموله كلّ زمان وكلّ مكان بخلاف الحياة المستعارة ، فإنّ أثرها لا يجاوز مسكن الحي ، ولذلك قيل : الذكر الجميل حياة ثانية . وقال الشاعر :
هو الموت فاختر ما حلالك ذكره * ولم يمت الإنسان ما حيي الذكر
ووافيت به : جئت به ، من وافيت القوم : أي جئتهم وأتيتهم .
والعرصة بفتح العين : كلّ بقعة واسعة ليس فيها بناء ، والمراد بها هنا البقعة التي يقف فيها الأوّلون من أرض المحشر ، أي أوصلني إليها واحضرني فيها ليكون حشري معهم ، وقيل : عرصة الدار ساحتها .
وقال صاحب المحكم : عرصة الدار وسطها ( 2 ) .
وفي الأساس : العرصة أرض الدار وحيث بنيت .
قال النصر : لو جلست في بيت من بيوت الدار كنت جالسا في العرصة بعد أن لا تكون في العلو ( 3 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 205 .
( 2 ) المحكم في اللغة : ج 1 ص 268 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 414 .