تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
والغلّ بالكسر : الحقد ، وهو الانطواء على العداوة والبغضاء قال تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غلّ ( 1 ) أي : أزلنا ما فيها من الأحقاد فلم يكن بينهم الا التواد والتعاطف . وعطف الشيء عطفا من باب - ضرب - ثنيته وأملته فعطف هو عطوفا مال ، ثم استعير لميل القلب والشفقة إذا عدّي بعلى ، فقيل : عطف عليه إذا حنّ عليه ومال بقلبه إليه وعطفته عليه الرحم أوجبت عطفه عليه وميله إليه . و « الباء » : من قوله « بقلبي » إمّا زائدة للتأكيد وهي كثيرا ما تزاد في المفعول نحو : وهزّي إليك بجذع النخلة ( 2 ) فليمدد بسبب إلى السماء ( 3 ) ومن يرد فيه بإلحاد ( 4 ) وإما على معنى أفعل العطف به بأن نزّل أعطف مع كونه متعدّيا منزلة اللازم للمبالغة نحو : فلان يعطي ويمنع ثم عدّي كما يعدّى اللازم كقوله : يجرح في عراقيبها نصلي ( 5 ) أي يفعل الجرح في عراقيبها ، وقد تقدّم نظير ذلك غير مرّة . والخشوع : الإخبات والتواضع ، والمراد بعطف قلبه عليهم جعله مائلا إليهم محبّا لهم ، فإنّ المرء مع من أحبّ ، ويحتمل أن يكون الغرض من ذلك القربة إلى الله بمحبّتهم ، فإنّ محبّتهم من محبّته تعالى . وكن لي أي دم واستمر لي من كان التامّة فالظرف من قوله : « لي » لغو متعلَّق به و « اللام » تفيد الإيثار والنفع من قولهم : « كان له وكان عليه » في أنّ المراد بالأوّل النفع وبالثاني المضرة . قال صاحب المحكم : يقولون هذا لك وهذا عليك فيستعمل اللام فيما يؤثره
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 43 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 25 . ( 3 ) سورة الحج : الآية 15 . ( 4 ) سورة الحج : الآية 25 . ( 5 ) مغني اللبيب : ص 676 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 132 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني