شرح
النصاحة وهي الخياطة بمعنى أنها تنصح من الدين ما مزّقته الذنوب أو تجمع بين صاحبها وبين أولياء الله وأحبائه كما يجمع الخيّاط بين قطع الثوب .
وقد أسلفنا الكلام على ذلك بأبسط من هذا في الروضة الخامسة والأربعين فليرجع إليه .
وجملة قوله عليه السلام : « لا تبق معها » جملة دعائيّة وقعت نعتا للتوبة محكيّة بقول محذوف هو النعت في الحقيقة ، والتقدير مقولا فيها لا تبق معها لأنّ الجملة الدعائية إنشائية وهي لا تقع نعتا لاشتراطهم الخبريّة فيها ، ويجوز أن يكون استئنافية منقطعة عمّا قبلها فلا محلّ لها من الإعراب .
وفي نسخة قديمة : لا تبقي بالياء على أنّ لا نافية فيتعيّن كونها نعتا للتوبة من غير تأويل ، وهي على ذلك في محلّ نصب على الوصفيّة .
وصغيرة : بالنصب نعت للذنوب للتأويل بالجماعة .
ولا كبيرة : عطف عليها ولا زائدة لتأكيد النفي ، وقد تقدّم الكلام على الصغائر والكبائر من الذنوب في الروضة السادسة ( 1 ) .
وقوله عليه السلام : « ولا تذر » بالجزم عطف على قوله لا تبق .
وفي نسخة : « ولا تذر » بالضمّ على انّ لا نافية .
وعلن الأمر علونا من باب - قعد - وعلن علنا من باب - تعب - : ظهر وانتشر فهو عالن وعلن ، والاسم العلانية مخفّفة كثمانية .
قال اللحياني : ويقال : رجل علانية وهو الظاهر الأمر الذي أمره علانية ( 2 ) .
والسريرة والسرّ : بمعنى ، وهو ما يكتم ، والمراد ما ظهر من الذنوب وما خفي منها .
ونزعت الشيء نزعا من باب - ضرب - قلعته من مكانه وأخرجته من مقرّه .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 231 .
( 2 ) لسان العرب : ج 13 ص 289 .