وتب عليّ توبة نصوحا لا تبق معها ذنوبا صغيرة ولا كبيرة ولا تذر معها علانية ولا سريرة ، وانزع الغلّ من صدري للمؤمنين ، واعطف بقلبي على الخاشعين ، وكن لي كما تكون للصّالحين ، وحلَّني حلية المتّقين واجعل لي لسان صدق في الغابرين ، وذكرا ناميا في الآخرين ، وواف بي عرصة الأوّلين ، وتمّم سبوغ نعمتك عليّ وظاهر كراماتها لديّ .
شرح
عليه بالحفظ والمراقبة كقوله : أفمن هو قائم على كلّ نفس ( 1 ) أو قيامه سبحانه بالعدل والصواب مثل : قائما بالقسط ( 2 ) .
وقيل : المقام مقحم والمراد خوفه تعالى مثل : سلام الله على المجلس العالي .
والشوق : اهتياج القلب إلى لقاء المحبوب ، ويتعدّى بالتضعيف فيقال : شوّقته تشويقا وتعديته إلى الثاني على إسقاط الجار أيضا ، أي شوقي إلى لقائك .
ولقاؤه تعالى : عبارة عن لقاء ثوابه خاصّة هنا لامتناع لقائه تعالى على الحقيقة إجماعا والله أعلم .
التوبة في اللغة : الرجوع ، يقال : تاب العبد إلى ربّه : أي رجع عن معصيته إلى طاعته ، وتاب الله على عبده : أي رجع عن عقوبته إلى اللطف به بانقاذه من المعاصي وقبول توبته وغفران ذنوبه .
وفي الصحاح ( 3 ) والقاموس : تاب الله عليه : وفّقه للتوبة ( 4 ) .
و « الهاء » في التوبة : لتأنيث المصدر ، وقيل : للوحدة كالضربة .
والنصوح المبالغة في النصح لصاحبها عن أن يعود إلى ما تاب عنه أو الخالصة من الريب من قولهم : « عسل نصوح » إذا كان خالصا من الشمع ، أو هي من
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 33 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 18 .
( 3 ) الصحاح : ج 1 ص 92 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 40 .