شرح
وفي الحديث النبوي : ما من يوم وليلة الا ولي فيها تحفة من الله عزّ وجلّ ( 3 ) .
والتجارة : التصدّي للبيع والشراء طلبا للربح ، وهو الزيادة الحاصلة في المبايعة استعار عليه السلام التجارة لتحصيل الثواب بالطاعة كما في قوله تعالى : يرجون تجارة لن تبور ( 4 ) وهي استعارة مكنيّة وذكر الربح ترشيح وإسناده إليها وهو لصاحبها على التوسّع لتلبّسها بالفاعل أو لمشابهتها له من حيث إنّها سبب للربح والخسران .
والكرّة : الرّجعة من كرّ كرّا من باب - قتل - أي عاد ورجع ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : قالوا تلك إذا كرّة خاسرة ( 5 ) والمراد بها الرّجعة إلى الحالة الأولى وهي الحياة المتعلَّقة بهذا الجسم ، وخاسرة أي ذات خسران .
قال العلامة الطبرسي : ومعناه أنّ أهلها خاسرون لأنّهم نقلوا من نعيم الدنيا إلى عذاب النار ، والخاسر الذاهب رأس ماله ( 6 ) ، انتهى .
ومعنى قول الكفّار : تلك إذا كرّة خاسرة ( 7 ) أنّها إن صحّت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها .
وأخفته إخافة : صيّرته خائفا غير آمن ، وتعديته إلى الثاني على إسقاط الجار ، أي من مقامك ، ومقامه تعالى : موقف الحساب الذي يقف به عباده يوم القيامة ، وأضافه إليه تعالى كما أضافه إلى نفسه في قوله : ذلك لمن خاف مقامي ( 8 ) .
وقوله : ولمن خاف مقام ربّه جنّتان ( 9 ) وقوله : وأمّا من خاف مقام ربّه ( 10 ) لأنّهم يقومون فيه بأمره ، ويحتمل أن يكون المقام مصدرا ، أي قيامه تعالى
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : ج 5 ص 29 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 29 .
( 3 ) سورة النازعات : الآية 12 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 431 .
( 5 ) سورة النازعات : الآية 12 .
( 6 ) سورة إبراهيم : الآية 14 .
( 7 ) سورة الرحمن : الآية 46 .
( 8 ) سورة النازعات : الآية 40 .