تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
قال الراغب : وذلك اعتبار بما يجده الإنسان من اللذة في الحرّ من البرد ولما يجده من السكون ( 1 ) . وقال الزمخشري : الأصل في وقوع البرد عبارة عن الطيب والهناءة : أن الهواء والماء لمّا كان طيبهما ببردهما خصوصا في بلاد تهامة والحجاز قيل : هواء بارد وماء بارد على سبيل الاستطابة ، ثم كثر حتى قيل : عيش بارد وغنيمة باردة وبرد أمرنا ( 2 ) . انتهى . وبرد العفو وطيبه عبارة عن ترك المعاقبة بلا عتاب ولا سوء حساب ، أو هو تبديل السيئة بالحسنة كما ورد في الحديث في معنى كرم عفوه : أنّه إذا عفا عن السيئة بدّلها حسنة . والحلاوة : خلاف المرارة شبّه عليه السلام الرحمة بالعسل في ميل الطبع إليه ورغبته فيه فأثبت لها الحلاوة على طريق الاستعارة المكنيّة التخييلية ويجوز جعله من باب التشبيه كلجين الماء ، أي أوجدني رحمتك التي هي في اللذّة وميل النفس إليها كالحلاوة . والروح بالفتح : الراحة وهي زوال المشقّة والتعب . وقيل : هو الهواء الذي تستلذّه النفس ويزيل عنها الهمّ . والريحان : الرزق ، قيل لإعرابي إلى أين ؟ قال أطلب من ريحان الله أي من رزقه . وقيل : هو الريحان المشموم من ريحان الجنّة يؤتي به عند الموت فيشمّه ( 3 ) . روي أنّ المؤمن لا يخرج من الدنيا إلا ويؤتي بريحان من الجنّة يشمّه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 42 . ( 2 ) الفائق في غريب الحديث : ج 1 ، ص 91 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 228 . ( 4 ) لم نعثر عليه بل وجدنا ما يقربه راجع روح المعاني : ج 27 ص 260 وإليك نصه : لم يكن أحد من المقربين يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصنين من ريحان الجنة فيشمهما ثم يقبض .