تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
وقوله : وبدّلناهم بجنّتيهم جنّتين ذواتي أكل خمط ( 1 ) ولمّا كان الاستبدال بالشيء يستلزم الرغبة عن المستبدل به وعدم إرادته والرضي به واختيار المستبدل عليه جعل كناية عن جميع ذلك ، فكأنّه عليه السلام سأل بقوله عليه السلام : « ولا تستبدل بي غيري » أن لا يرغب عنه ولا يسخط عليه ولا يختار غيره عليه فهو من باب النهي عن المسبب ، والمراد النهي عن السبب ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : وان تتولَّوا يستبدل قوما غيركم ( 2 ) . وتغيير الشيء : تبديله بغيره والاسم ما يقع به ذكر المسمّى فيعرف به . قال بعضهم : والمراد بعدم تغيير اسمه أن لا يمحو اسمه من ديوان السعداء ويكتبه في ديوان الأشقياء . وقيل : أي لا تغيّره تغييرا إلى الأدنى دون الأعلى . وقيل أي لا تغيّر لي اسما أحمد به في الملأ الأعلى . وقيل : أي لا تجعل اسمي جهنّميا ، ولعلّ المراد : ولا تغيّر لي اسما سمّيتنيه تلميحا إلى قوله تعالى : هو سمّاكم المسلمين من قبل ( 3 ) . وفي هذا فعن أبي جعفر عليه السلام : الله عزّ وجلّ سمّانا المسلمين من قبل في الكتب التي مضت وفي هذا القرآن ( 4 ) . فيكون المعنى : لا تسمّني كافرا بعد أن سمّيتني مسلما . وتبديل الجسم تغييره عن حاله إمّا بآفة في الدنيا أو بتشويه بالنار في الآخرة كما ورد في الدعاء « لا تشوّه خلقي بالنار » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة سباء : الآية 16 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 38 . ( 3 ) سورة الحج : الآية 78 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 191 ح 4 . ( 5 ) المحجة البيضاء : ج 2 ص 329 . ومجمع البحرين : ج 6 ص 351 . وفيه : « في النار » .