وأوجدني برد عفوك ، وحلاوة رحمتك وروحك وريحانك وجنّة نعيمك ، وأذقني طعم الفراغ لما تحبّ بسعة من سعتك والاجتهاد فيما يزلف لديك وعندك وأتحفني بتحفة من تحفاتك واجعل تجارتي رابحة وكرّتي غير خاسرة وأخفني مقامك وشوّقني لقائك .
شرح
والتبع محرّكة بمعنى التابع يكون واحدا وجمعا تقول : المصلي تبع لإمامه والناس تبع له .
وقوله عليه السلام : « إلا لمرضاتك » استثناء مفرّغ أي ولا تجعلني تابعا لشيء إلا لمرضاتك .
وامتهنه امتهانا : إبتذله في الخدمة ، وهو افتعال من المهنة .
قال الأصمعي : المهنة بفتح الميم الخدمة ولا يقال مهنة بكسر الميم وكان القياس لو قيل مثل : جلسة وخدمة الا انّه جاء على فعلة واحدة ( 1 ) .
قال الزمخشري في الفائق : وقد روي الكسر وهو عند الإثبات خطأ ( 2 ) ، انتهى .
والمعنى لا تجعلني مبتذلا في الخدمة بشيء من الأشياء إلا بالانتقام لك ، أي معاقبة أعدائك ومكافأتهم لأجلك والله أعلم .
أوجدته الشيء فوجده : جعلته واجدا له ، أي مدركا له وظافرا به .
والبرد : خلاف الحرّ ، ويعبّر به عن الطيب واللذة ، فيقال : برد العيش : أي طيبه ولذته ، وعيش بارد : أي طيب هنيء .
قال بعضهم : والعرب تصف سائر ما يستلذ بالبرودة يشهد لذلك قوله عليه السلام : « من وجد برد حبّنا على قلبه فليحمد الله » ( 3 ) ، أراد لذة حبّنا .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 394 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 381 ح 10 وفيه : في كبده .