شرح
والاتخاذ افتعال من الأخذ وهو حوز الشيء وتناوله ، لكنّهم إذا عدّوه إلى مفعولين أجروه مجرى الجعل واستعملوه بمعناه فقالوا : اتخذت زيدا صديقا : أي جعلته ، أي : لا تجعلني هزوا للناس .
والهزوّ بالضم وبضمّتين مهموزا اسم من هزأ به هزءا من باب - تعب - وفي لغة من باب - نفعه - : أي سخر منه واستخف به ، وأصله الخفّة من الهزؤ وهو القتل السريع ، ويقال : تهزأ به ناقته أي تسرع وتخفّ .
والسخري بالضم والكسر على لفظ المنسوب : اسم من سخر منه وبه سخرا من باب - تعب - : أي استهزأ به وضحك منه احتقارا له واستخفافا به ، ومعنى جعله سخريّا له تعالى مع استحالته عليه جلّ شأنه إنزال الهوان الحقارة به لان غرض الساخر بمن يسخر منه الإزراء به والإهانة له فهو من باب المجاز عمّا هو بمنزلة الغاية بعلاقة السببية تصوّرا أو وجودا ، ومنه قوله تعالى : سخر الله منهم ( 1 ) وقوله :
الله يستهزئ بهم ( 2 ) ويجوز أن يراد به الاستدراج والإمهال ، وهو أنّه كلَّما أحدث ذنبا جدّد الله له نعمة وأمهله ليزداد إثما ثم يأخذه مغافصة فسمّي ( 3 ) ذلك سخريّا واستهزاء من حيث تشابه الصورتين فيكون الكلام استعارة .
وفي بعض النسخ القديمة : « ولا سخريّا إلا لك » والسخريّ على هذه الرواية بالضمّ والكسر أيضا اسم من سخّره تسخيرا إذا كلَّفه عملا واستخدمه بالقهر ، والمعنى لا تجعلني خادما مكلَّفا بعمل إلا لك ، ومنه قوله تعالى : ليتّخذ بعضهم بعضا سخريّا ( 4 ) أي ليستخدم بعضهم بعضا .
وتبع زيد عمروا تبعا من باب - تعب - : اقتفى أثره وذلك تارة بالجسم كأن يمشي خلفه وتارة بالإيتمار والارتسام ، وهو المراد هنا .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 79 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 15 .
( 3 ) « الف » : فيسمى .
( 4 ) سورة الزخرف : الآية 32 .