شرح
واعتبر : أي اتّعظ وتذكّر ، وهذه الفقرة في المعنى كالتي قبلها ومفادها المبالغة والإلحاح في الدعاء .
قوله عليه السلام : « ولا تجعلني فتنة لمن نظر » أي يفتتن بي من نظر إليّ والمراد بالفتنة هنا ما يوقع في الضلال عن الحق خيرا كان أو شرا ، فالخير : بأن يخوّله من متاع الدنيا ما يحسده عليه من نظر إليه ، أو يميل بسببه إليه ميلا يوجب شغله عن التوجه إلى الله وسلوك سبيله ، والشرّ : بأن يبليه ببلاء ومحنة ، يقول : من نظر إليه لو كان هذا على حقّ لما أصابه هذا البلاء فيتبرّأ منه ويقع فيه ، وهو أحد الوجوه التي فسرّ بها قوله تعالى : ربّنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ( 1 ) .
ومكره تعالى عبارة عن استدراجه بطول الصحّة ومظاهر ( 2 ) النعمة .
قال الراغب : من مكر الله : إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنّه مكر به فهو مخدوع عن عقله ( 3 ) .
وفي معناه قوله أيضا عليه السلام من وسع عليه في ذات يده ولم ير ذلك استدراجا فقد آمن مخوفا .
والاستبدال : جعل الشيء مكان آخر .
و « الباء » : للمقابلة ، أي لا تأخذ وتجعل بمقابلتي غيري كما قال تعالى :
أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ( 4 ) أي : أتأخذون الذي هو أدنى بمقابلة ما هو خير فإنّ الباء تصحب الزائل الذاهب دون الآتي الحاصل كما في التبدّل والتبديل في مثل قوله تعالى : ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضلّ ( 5 ) الآية ،
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : الآية 5 .
( 2 ) « الف » : بظاهر .
( 3 ) المفردات : ص 471 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 61 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 108 .