تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
واعتبر : أي اتّعظ وتذكّر ، وهذه الفقرة في المعنى كالتي قبلها ومفادها المبالغة والإلحاح في الدعاء . قوله عليه السلام : « ولا تجعلني فتنة لمن نظر » أي يفتتن بي من نظر إليّ والمراد بالفتنة هنا ما يوقع في الضلال عن الحق خيرا كان أو شرا ، فالخير : بأن يخوّله من متاع الدنيا ما يحسده عليه من نظر إليه ، أو يميل بسببه إليه ميلا يوجب شغله عن التوجه إلى الله وسلوك سبيله ، والشرّ : بأن يبليه ببلاء ومحنة ، يقول : من نظر إليه لو كان هذا على حقّ لما أصابه هذا البلاء فيتبرّأ منه ويقع فيه ، وهو أحد الوجوه التي فسرّ بها قوله تعالى : ربّنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ( 1 ) . ومكره تعالى عبارة عن استدراجه بطول الصحّة ومظاهر ( 2 ) النعمة . قال الراغب : من مكر الله : إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنّه مكر به فهو مخدوع عن عقله ( 3 ) . وفي معناه قوله أيضا عليه السلام من وسع عليه في ذات يده ولم ير ذلك استدراجا فقد آمن مخوفا . والاستبدال : جعل الشيء مكان آخر . و « الباء » : للمقابلة ، أي لا تأخذ وتجعل بمقابلتي غيري كما قال تعالى : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ( 4 ) أي : أتأخذون الذي هو أدنى بمقابلة ما هو خير فإنّ الباء تصحب الزائل الذاهب دون الآتي الحاصل كما في التبدّل والتبديل في مثل قوله تعالى : ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضلّ ( 5 ) الآية ،
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : الآية 5 . ( 2 ) « الف » : بظاهر . ( 3 ) المفردات : ص 471 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 61 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 108 .