تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
وفي الأساس : إذا قيل : ذروه قالوا : وذرناه ( 1 ) . والطغيان : مجاوزة الحدّ في كلّ أمر ، وقيل : هو تجاوز الحدّ في العصيان . وعمه عمها من باب - تعب - : إذا تردّد متحيّرا فهو عامه وعمه ( 2 ) . وقيل : العمة : في البصيرة كالعمى في البصر ، وهو التحيّر والتردّد في الرأي ( 3 ) . وقال ثعلب ( 4 ) : هو أن لا يعرف الحجة ( 5 ) . وقال اللحياني : هو التردّد بحيث لا يدري إلى أين يتوجّه ( 6 ) . وفي الدعاء تلميح إلى قوله تعالى : من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ( 7 ) والمراد بتركه تعالى في الطغيان : خذلانه ومنع لطفه . والغمرة : الانهماك في الباطل . قال الراغب : هي معظم الماء الساتر لمقرّها فجعلت مثلا للجهالة التي تغمر صاحبها ( 8 ) . وقيل : الغمرة : الماء الذي يغمر القامة شبّهت بها الجهالة التي تغمر قلب صاحبها قال تعالى : الذين هم في غمرةٍ ساهون ( 9 ) . قال ابن عباس أي : في ضلالتهم متمادون ( 10 ) . وقال قتادة : أي في عمى متردّدون ، وقيل : أنّ أوّل مراتب الجهل السهو ، ثم الغفلة ، ثم الغمرة ، فتكون الغمرة عبارة عن المبالغة في الجهل ( 11 ) . والسهو : هنا عبارة عن الغفلة عمّا أمروا به وعمّا يراد بهم .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 670 . ( 2 ) مجمع البحرين : ج 6 ص 354 . ( 3 ) أنوار التنزيل واسرار التأويل : ج 1 ص 26 . ( 4 ) « الف » : تغلب . ( 5 ) لسان العرب : ج 13 ص 519 . ( 6 ) لسان العرب : ج 13 ص 519 . ( 7 ) سورة الأعراف : الآية 186 . ( 8 ) المفردات : ص 365 . ( 9 ) سورة الذاريات : الآية 11 . ( 10 ) و ( 11 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 153 .