ولا تذرني في طغياني عامها ولا في غمرتي ساهيا حتى حين ولا تجعلني عظة لمن اتّعظ ولا نكالا لمن اعتبر ولا فتنة لمن نظر ولا تمكر بي فيمن تمكر به ولا تستبدل بي غيري ولا تغيّر لي اسما ولا تبدّل لي جسما ولا تتّخذني هزوا لخلقك ولا سخريّا لك ولا تبعا إلا لمرضاتك ولا ممتهنا إلا بالانتقام لك .
شرح
قال ابن الأثير في النهاية : وفيه نازلت ربّي في كذا : أي راجعته ونازلته مرّة بعد مرّة ، وهو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب وهو تقابل القرنين ( 1 ) انتهى .
فإن قلت : ما معنى المفاعلة هنا وهي لا تكون الا من اثنين ؟ .
قلت : معناها إفادة المبالغة في الكيفيّة فانّ الفعل متى غولب فيه بولغ فيه قطعا ، أو في الكميّة كما في الممارسة والمجادلة لمداومته على النزول به تعالى في فكاك رقبته من النار وإضافة النار إلى كاف الخطاب لتهويل أمرها كما في نار الله .
وأجاره الله من السوء إجارة : حفظه ووقاه منه ، وإضافة الإجارة إلى ياء المتكلَّم من إضافة المصدر إلى المفعول ، وهي معطوفة على قوله : « فكاك رقبتي » ، وقوله : « من عذابك » إمّا بيان لما فيه أهلها فمن للتبيين أو بدل من قوله : « ممّا فيه أهلها » فمن ابتدائيّة والله أعلم .
هو يذر الشيء : مثل : يسعه أي ايدعه ويتركه ، وذره : أي اتركه قالوا : وأماتت العرب ماضيه ومصدره فإذا أريد الماضي ، قيل : ترك وإذا أريد المصدر قيل :
ذر تركا ، ولا يستعمل منه اسم الفاعل .
قال بعضهم : وربما استعمل ماضيه على قلَّة .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 43 .