شرح
وذكر العمارة تنبيها على ذلك على طريق ( 1 ) الاستعارة المكنيّة التخييليّة ، ولك حملها على التبعيّة والتمثيليّة كما مرّ غير مرّة .
ويقظ يقظا من باب - تعب - ويقظة محرّكة ويقاظة : خلاف نام ، وأيقظته بالألف إيقاظا فتيقّظ واستيقظ وهو يقظان وهي يقظى .
وهجد الرجل هجودا من باب - قعد - : نام ، وتهجّد تهجدا : ترك الهجود أي النوم للصلاة ، فإنّ صيغة التفعّل تجيء للتجنب كالتأثم والتحرّج أي تجنب الإثم والحرج ، ومنه قوله تعالى : ومن الليل فتهجّد به ( 2 ) أي ألق الهجود عن نفسك ، وأكثر المفسّرين على انّ التهجّد لا يكون الا بعد النوم .
وقال بعضهم : ما تنفلت به في كلّ الليل يسمّى تهجّدا .
وتجرّد للأمر تجرّدا جدّ فيه واجتهد وأصله من التجرّد وهو التعرّي لأنّ الإنسان إذا زاول شيئا عظيما ألقى عنه فضول ثيابه ، وربّما نزعها والتجرّد في اصطلاح أرباب القلوب إلقاء ما سوى الله عن القلب والسرّ وقد يطلق على الانقطاع عن غيره تعالى والانفراد عن مخالطة الناس بالخلوة والعزلة ، ولعلّ هذا المعنى هو المراد هنا بقرينة قوله عليه السلام : « بسكوني إليك » .
قال الزمخشري في الأساس : سكنت إلى فلان استأنست به ولا تسكن نفسي إلى غيره ( 3 ) .
و « الباء » من قوله : « سكوني » للسببيّة أو للملابسة .
وأنزل به حاجته : سألها منه وعوّل عليه في قضائها .
والمنازلة : مفاعلة من النزول ، يقال : نازله في الحرب منازلة ونزالا : أي نزل كلّ واحد في مقابلة الآخر .
هامش
( 1 ) « الف » : طريقه .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 79 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 304 .