تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
وذكر العمارة تنبيها على ذلك على طريق ( 1 ) الاستعارة المكنيّة التخييليّة ، ولك حملها على التبعيّة والتمثيليّة كما مرّ غير مرّة . ويقظ يقظا من باب - تعب - ويقظة محرّكة ويقاظة : خلاف نام ، وأيقظته بالألف إيقاظا فتيقّظ واستيقظ وهو يقظان وهي يقظى . وهجد الرجل هجودا من باب - قعد - : نام ، وتهجّد تهجدا : ترك الهجود أي النوم للصلاة ، فإنّ صيغة التفعّل تجيء للتجنب كالتأثم والتحرّج أي تجنب الإثم والحرج ، ومنه قوله تعالى : ومن الليل فتهجّد به ( 2 ) أي ألق الهجود عن نفسك ، وأكثر المفسّرين على انّ التهجّد لا يكون الا بعد النوم . وقال بعضهم : ما تنفلت به في كلّ الليل يسمّى تهجّدا . وتجرّد للأمر تجرّدا جدّ فيه واجتهد وأصله من التجرّد وهو التعرّي لأنّ الإنسان إذا زاول شيئا عظيما ألقى عنه فضول ثيابه ، وربّما نزعها والتجرّد في اصطلاح أرباب القلوب إلقاء ما سوى الله عن القلب والسرّ وقد يطلق على الانقطاع عن غيره تعالى والانفراد عن مخالطة الناس بالخلوة والعزلة ، ولعلّ هذا المعنى هو المراد هنا بقرينة قوله عليه السلام : « بسكوني إليك » . قال الزمخشري في الأساس : سكنت إلى فلان استأنست به ولا تسكن نفسي إلى غيره ( 3 ) . و « الباء » من قوله : « سكوني » للسببيّة أو للملابسة . وأنزل به حاجته : سألها منه وعوّل عليه في قضائها . والمنازلة : مفاعلة من النزول ، يقال : نازله في الحرب منازلة ونزالا : أي نزل كلّ واحد في مقابلة الآخر .
هامش
( 1 ) « الف » : طريقه . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 79 . ( 3 ) أساس البلاغة : ص 304 .