شرح
كان مخصوصا بالإنذار إلا أن الأمر لمّا كان مردّدا بينهما وكان مجهولا بينهما نسبه إليهما جميعا ، وما وقع لبعضهم من أنّ المراد بالإعذار : التّخويف كلّ ذلك خروج عن جادّة متداولات ألفاظ العرب ومتعارفات أقوالهم .
والإنذار : إخبار فيه تخويف وتحذير كما أنّ التبشير إخبار فيه سرور ، يقال :
أنذرته به وأنذرته إيّاه : أي أخبرته بأنّه مخوف يجب الاحتراز منه .
وتلوت القرآن تلاوة : قرأته ، وأصله من تلاه بمعنى : تبعه .
وقال الراغب : التلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة ، وتارة بالارتسام لما فيه من أمر ونهي وترغيب وترهيب أو ما يتوهّم فيه ذلك ، وهي أخصّ من القراءة فكلّ تلاوة قراءة وليس كلّ قراءة تلاوة ، فقوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا هذه بالقراءة وأمّا قوله تعالى : يتلونه حقّ تلاوته فاتّباع له بالعلم والعمل ، وقوله تعالى : واتّبعوا ما تتلوا الشّياطين على ملك سليمان إنّما استعمل فيه لفظ التّلاوة لما كان يزعم الشياطين إنّ ما تتلوه من كتب الله تعالى ( 1 ) ، انتهى .
والآيات : جمع آية ، وهي لغة : العلامة الظاهرة ، وتطلق على كلّ جملة من القرآن دالة على حكم سورة كانت أو فصولا ، أو فصلا من سورة ، وقد يقال لكلّ طائفة من سور القرآن منقطعة عمّا قبلها وعمّا بعدها ، وعلى هذا اعتبار آيات السور التي تعدّ بها السورة ، والمراد بها هنا المعنى الأوّل لأنّه أعمّ ، وقد أسلفنا الكلام عليها مستوفى في شرح السند فليرجع إليه ( 2 ) .
وعمر الله بك منزلك من باب - قتل - عمارة : جعله أهلا ، وعمارة الليل على الاستعارة شبه ظرف الزمان ، وهو الليل بظرف المكان وهو المنزل بجامع الظرفيّة ،
هامش
( 1 ) المفردات : ص 75 .
( 2 ) لم نجده في شرح السند .