تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
واعذر إعذارا أتى ما يعذر عليه ، وصار في فعله معذورا ، وفي المثل : أعذر من أنذر قال الميداني في مجمع الأمثال أي : من حذّرك ما يحلّ بك فقد أعذر إليك ، أي صار معذورا عندك ( 1 ) انتهى . ومعنى إعذار الله تعالى أنّه إذا عذّب من أنذره واستوجب عقوبته يكون معذورا ، ولا يكون لأحد عليه في ذلك حجّة ، وحاصله كون العذر له في العقوبة والانتقام . وفي الحديث : « ما أحد أحبّ إليه العذر من الله » ( 2 ) . ولذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب ، أي ما أحد أحبّ إليه في كونه معذورا لا لوم عليه من الله تعالى لئلا يكون للناس عليه حجة . ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام : العمر الذي اعذر الله فيه إلى ابن آدم ستّون سنة ( 3 ) . قال العلامة ميثم البحراني : أعذر إليه : أتاه بالعذر وإعذار الله إليه : إمهاله إيّاه المدّة المذكورة التي هي مظنّة تحصيل الزاد ليوم المعاد ، فإنّ ما بعد الستّين تضعف فيه القوى النفسانيّة والبدنيّة وتكل عن العمل فمن قصّر إلى تلك الغاية فقد توجّه اللوم عليه وانقطعت حجته بالاعذار إليه ( 4 ) . وما وقع في بعض التراجم من أنّ الإعذار هنا : بمعنى طلب العذر فهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول ، والمعنى اجعلني راهبا من الاعتذار إليك يوم القيامة ، وما وقع في بعض التعاليق من أنّ الإعذار : إبداء العذر ومحو الإساءة والحذر وإن
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال : ج 2 ص 29 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 9 ص 151 . ( 3 ) نهج البلاغة : ص 532 الحكم 326 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 5 ص 404 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 116 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني