تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
اجعل هيبتي في وعيدك ، وحذري من إعذارك واندارك ، ورهبتي عند تلاوة آياتك ، واعمر ليلي بإيقاظي فيه لعبادتك ، وتفرّدي بالتّهجّد لك ، وتجرّدي بسكوني إليك ، وإنزال حوائجي بك ومنازلتي إيّاك في فكاك رقبتي من نارك وإجارتي ممّا فيه أهلها من عذابك .
شرح
كأنّه بين يديها ، وهي تشاهده ويشاهدها والله أعلم . الجملة مستأنفة استئنافا بيانيّا كأنه سأل فما ذا تريد أن أصنع بك ، فقال : اجعل هيبتي في وعيدك . والهيبة والحذر والرهبة في اللغة ألفاظ متقاربة المعنى لتضمّنها معنى الخوف الذي هو توقّع حلول المكروه ، لكن فرق بينها بأنّ الهيبة : خوف جالب للخضوع عن استشعار تعظيم وإجلال ، ولذلك فسرها بعضهم بالإجلال وليس كذلك ، بل الإجلال ناشيء عنها ، والحذر : خوف مع تحرّز من المخوف ، والرهبة : خوف مع انزعاج واضطراب . و « في » من قوله : « في وعيدك » ظرفيّة مجازيّة . والوعيد في الشرّ : كالوعد في الخير ، قال تعالى : فذكّر بالقرآن من يخاف وعيد ( 1 ) ومعنى جعل هيبته في وعيده تعالى قصرها عليه بحيث لايهاب غيره كما أن المظروف لا يحلّ غير ظرفه فشبّه الوعيد بما يكون محلا وظرفا للشيء محيطا به فتكون استعارة بالكناية ، وكلمة في قرينة وتخييلا ويجوز جعلها استعارة تبعيّة وتمثيليّة غير أنّ ما ذكرناه أبلغ . روى أنّ صاحب الدعاء عليه السلام كان في سجوده فوقع حريق في داره فلم ينصرف عن صلاته فسئل عن حاله فقال : الهتني النار الكبرى عن هذه النار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة ق الآية 45 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 150 .