تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
وأبلس الرجل إبلاسا : إذا سكت من يأس وهمّ ، ومنه : فإذا هم مبلسون ( 1 ) . وفي القاموس : أبلس يئس وتحيّر ( 2 ) . والنسخ القديمة على ضبط أبلس بضمّ أوّله وكسر ثالثه ، وهو الموافق لما في كتب اللغة من كون أبلس لازما لا غير وأمّا روايته بضمّ الأوّل وفتح الثالث على ما لم يسمّ فاعله فهي تقتضي انّ الهمزة في أبلس للتعدّية وانّ لازمه بلس ، ولم أقف فيه على نصّ . والخيفة : الحالة التي عليها الإنسان من الخوف ، ومنه : فأوجس في نفسه خيفة موسى ( 3 ) وتستعمل استعمال الخوف ، ومنه : والملائكة من خيفته ( 4 ) أي : من خوفه وإرادة هذا المعنى هنا أظهر من الأوّل . وأوجس الرجل إذا وجد في نفسه ما يجده الخائف . قال الراغب : الوجس : الصوت الخفي ، والتوجس كالتسمّع والإيجاس وجود ذلك في النفس ، قال تعالى : فأوجس منهم خيفة ( 5 ) انتهى . وقيل : أوجس في نفسه خيفة ( 6 ) أي أضمر في نفسه خيفة ، وعليه فمفعول أوجس في عبارة الدعاء محذوف ، أي فأضمر خوفا . و « دون » هنا بمعنى عند ، أي عندها ، ومنه الحديث : « من قتل دون ماله » أي عنده ، ويحتمل أن يكون بمعنى قدّام ( 7 ) كقول الأعشى : تريك القذى من دونها وهي دونه ( 8 ) أي : تريك القذى قدّامها وهي قدامه ، والمعنى أوجس في نفسي خوفا قدامها
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 44 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 201 . ( 3 ) سورة طه : الآية 67 . ( 4 ) سورة الرعد : الآية 13 . ( 5 ) المفردات ص 513 . ( 6 ) سورة طه : الآية 67 . ( 7 ) مجمع البحرين : ج 6 ص 248 . ( 8 ) لسان العرب : ج 13 ص 165 .