شرح
وقرعه أمر يقرعه قرعا من باب - نفع - : فجأه ، وقرعت الشيء قرعا من باب - نفع - أيضا : ضربته بشدّة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد ، وقرع السهم القرطاس أيضا : أصابه .
والقارعة : الداهية الشديدة الفزع ، والنازلة الفارحة ( 1 ) تقرع وتفجأ بأمر عظيم ، يقال : أصابته قوارع الدهر : أي دواهيه وشدائده ، ومنه : « القارعة » للقيامة لأنّها تقرع القلوب والأسماع بفنون الإفزاع والأهوال وقوله تعالى : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ( 2 ) أي داهية تفجأهم ، ونصب قارعة على رواية تقرعني بفتح أوّل الفعل وثالثه من باب المجرّد على نزع الخافض ، والأصل بقارعة كما يقال : رميته سهما : أي بسهم ، ويدلّ عليه ما في بعض النسخ القديمة : ولا تقرعني بقارعة بإثبات الباء ، وأما على رواية تقرعني بضمّ أوّل الفعل وكسر ثالثه من باب الافعال فهو مفعول به على الأصل ، لأنّه متعدّ إلى مفعولين ، والمعنى لا تجعلني مقروعا لقارعة كما تقول : أوطأت زيدا الخيل : أي : جعلته موطوءا لها وان حمل تقرعني على معنى ( 3 ) : تكفني ، من أقرعته إقراعا : أي كففته فهو على نزع الخافض أيضا أي لا تكفني بقارعة .
ووقع في بعض النسخ : « ولا تقرعني قارعة » بضم قارعة على أنّها فاعل تقرعني وهو من باب توجيه النهي إلى المسبّب ، والمراد النهي عن السبب بأبلغ وجه على أسلوب الكناية ، والأصل ولا تسخط عليّ فتقرعني قارعة فعدل عن ذلك إلى توجيه الدعاء إلى القارعة في عدم القرع ، وقد تقدّم الكلام على نظير ذلك في الرّوضة الثانية والثلاثين عند قوله عليه السلام : « فلا يضيقنّ عنّي فضلك ولا يقصرن دوني عفوك » وبسطنا القول عليه فليرجع إليه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) « الف » : الفادحة .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 31 .
( 3 ) « الف » : بمعنى .
( 4 ) ج 5 ص 61 .