تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولا تمدد لي مدّا يقسو معه قلبي ، ولا تقرعني قارعة يذهب لها بهائي ولا تسمني خسيسة يصغر لها قدري ، ولا نقيصة يجهل من أجلها مكاني ، ولا ترعني روعة أبلس بها ، ولا خيفة أوجس دونها .
شرح
المدّ : الزيادة ، يقال : مدّ البحر يمدّ مدّا من باب - قتل - : زاد ومدّ غيره مدّا : زاده ، يستعمل لازما ومتعدّيا ، ومدّ الله له مدّا : أمهله وزاد في عمره ، قال تعالى : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدّا ( 1 ) . قال المفسّرون : أي يمهله بطول العمر وينفس في مدّة حياته ( 2 ) ، وقيل : يمدّه بطول عمره وزيادة ماله وتمكينه من التصرّفات والتقلَّب في البلاد . وقسوة القلب : غلظه وجفاه وعدم لينه وخشوعه ونبوّه عن التأثر ( 3 ) بالعظات مستعارة من قسوة الحجر ونحوه ، وهي صلابته بجامع ( 4 ) عدم الانفعال والتأثر ، ولمّا كان طول العمر ومدّه في الغفلة وبعد الأمل موجبا لقسوة القلب وجفائه بحيث لا يتأثر بالمواعظ ولا يخشع لنصح واعظ سأل عليه السلام أن لا يكون الإمهال له في الحياة والزيادة في العمر والمال إمهالا يؤدّي إلى قساوة ( 5 ) قلبه ، كما قال تعالى : فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ( 6 ) . قال النيسابوري : أي طالت أعمارهم في الغفلة والأمل البعيد ، فحصلت القسوة في قلوبهم بسببه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 75 . ( 2 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 37 . ( 3 ) « الف » : التأثير . ( 4 ) « الف » : بجامع . ( 5 ) « الف » : قسوة . ( 6 ) سورة الحديد : الآية 16 . ( 7 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية 16 من سورة الحديد .