شرح
حذف العوض والمعوّض عنه ؟ .
قلت : ساغ ذلك لأنّ قرينة حذفه جوازا يصيّره كالمذكور فيسدّ مسدّ الخبر المحذوف وجوبا ، ونظير هذا التركيب في التنزيل كثير منه قوله تعالى : ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه ( 1 ) وما كنّا لنهتدي لولا أن هدينا الله ( 2 ) إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها ( 3 ) إن كاد ليضلَّنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ( 4 ) .
فالجواب في كل ذلك محذوف لدلالة ما قبله عليه وموضع كلّ من الشرطيتين في عبارة الدعاء نصب على الحال ، ويجوز كونه رفعا على الوصفيّة لان المراد بالقادر والآخذ الجنس كقوله :
* ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني *
تنبيهان
الأول : ذهب الجمهور إلى أنّ خبر المبتدأ بعد لولا يجب أن يكون كونا مطلقا محذوفا فإذا أريد الكون المقيّد لم يجز أن تقول : « لولا زيد قائم لأتيتك » ولا أن تحذفه بل تجعل مصدره ( 5 ) وهو المبتدأ فتقول : « لولا قيام زيد لأتيتك » أو تدخل أنّ على المبتدأ فتقول : « لولا انّ زيدا قائم لأتيتك » وتصير أن وصلتها مبتدأ محذوف الخبر .
وذهب الرماني وابن الشجري والشلوبين وابن مالك وكثير من المتأخرين إلى أنه يكون كونا مطلقا كالوجود والحصول فيجب حذفه ، ويجوز أن يكون كونا مقيّدا
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 24 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 43 .
( 3 ) سورة القصص : الآية 10 .
( 4 ) سورة الفرقان : الآية 42 .
( 5 ) هكذا في « ب » والظاهر أنها زائدة كما في المصدر .